2 -أن الواجب إذا شغلت به ذمة المكلف فلا تبرأ إلا بأداء أو إبراء، وانتهاء الوقت المحدد ليس بأداء ولا إبراء، فتبقى الذمة مشغولة به.
3 -قوله صلى الله عليه وسلم: «فدين الله أحق بالقضاء» ، ووجه الدلالة من الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمى الواجبات الشرعية دينًا، وشبهها بديون الآدميين فقال في صدر الحديث: «أرأيت لو كان على أبيك دين؟» ولا خلاف في أن دين الآدمي لا يسقط بفوات وقته، فكذلك دين الله، وهو شرائعه الواجبة.
ولا يخفى أن الدليلين الثاني والثالث لا يشملان المأمور به أمر ندب.
القول الثاني: أن الأمر المؤقت يسقط بفوات وقته، ولا يقضى إلا إذا قام دليل خاص على مشروعية قضائه. وهذا القول هو نفسه قول من قال: القضاء لا يثبت إلا بأمر جديد وهذا هو قول أكثر الأصوليين.
ويستدل له بأدلة منها:
أن الواجبات الشرعية منها ما يجب قضاؤه ومنها ما لا يجب قضاؤه باتفاق، فالصلوات الخمس يجب قضاؤها على النائم والناسي، والجمعة والجهاد لا يجب قضاؤهما، ولو كان القضاء يثبت بالأمر الأول ولا يحتاج لأمر جديد لاستوت الواجبات في ذلك.
والراجح ـ والله أعلم ـ هو القول الأول وهو وجوب القضاء بالأمر الأول وعدم الحاجة لأمر جديد والأمر المؤقت لا يسقط بفوات وقته.
وقول أصحاب القول الثاني: إن الواجبات الشرعية المؤقتة بعضها يجب قضاؤه وبعضها لا يجب قضاؤه.
يجاب بأن ما لا يقضى من الواجبات امتنع قضاؤه لعدم التمكن منه كالجمعة، أو لأن المصلحة من الفعل لا تحصل إلا بالاجتماع عليه كالجهاد. أو يقال: إن ما لا يقضى قد قام الدليل على عدم قضائه وهو الإجماع من العصر الأول.
سبب الخلاف:
الخلاف يرجع إلى قاعدتين:
الأولى: أن الأمر بالمركب أمر بكل واحد من أجزائه.
الثانية: أن تخصيص الفعل بوقت معين لا يكون إلا لمصلحة في ذلك الوقت.
فمن راعى القاعدة الأولى أوجب القضاء بالأمر الأول، ولم يقل بسقوط الأمر المؤقت بفوات وقته. ومن راعى القاعدة الثانية لم يوجب القضاء إلا بأمر جديد وقال بسقوط الأمر المؤقت بفوات وقته.