الصفحة 47 من 85

وما رجحته يمكن أن يتفق مع القاعدتين لكن مع عدم إهمال المصلحة المقصودة من ذات الفعل، فقولهم إن تخصيص الفعل بوقت لا يكون إلا لمصلحة لا ينافي أن يكون في الفعل المؤقت مصلحتان إحداهما في الفعل نفسه والأخرى في التوقيت.

ثمرة الخلاف:

ينبني على الخلاف في هذه القاعدة خلاف في مسائل فقهية كثيرة منها:

1 -قضاء الصلوات المتروكة عمدا تهاونا لا جحدا للوجوب: اختلف العلماء في وجوب قضاء الصلاة على من تركها تهاونًا فذهب بعضهم إلى وجوب قضائها وبعضهم إلى عدم وجوبه.

فالقائلون بوجوب القضاء أكثرهم فرعوه على عدم سقوط الأمر المؤقت بفوات وقته، وعدم حاجة القضاء إلى أمر جديد وبعضهم قال: إن الدليل على وجوب قضاء الصلاة الفائتة القياس على النائم و الناسي وقد ورد النص بوجوب القضاء عليهما في قوله صلى الله عليه وسلم: «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها» (رواه النسائي والترمذي وصححه، ومعناه في صحيح مسلم) .

ومنهم من أسقط القضاء إذا طالت المدة التي ترك الصلاة فيها، حتى لا يحولوا بينه وبين التوبة.

والقائلون بعدم وجوب القضاء على من ترك الصلاة عمدا فرعوه على القول بسقوط الأمر المؤقت بفوات وقته، وحاجة القضاء لأمر جديد، ولا يوجد أمر بقضاء الصلاة المتروكة عمدًا، ولم يروا صحة قياس المتعمد على الناسي والنائم.

وقولهم بعدم وجوب القضاء ليس تيسيرا على التارك وإنما هو تشديد في العقوبة؛ إذ معناه استقرار الإثم عليه وعدم قبول القضاء منه.

2 -فرع بعض العلماء على القاعدة قضاء السنن الرواتب إذا فات وقتها، مع أن بعض تلك السنن قد ورد فيه دليل يخصه، فلا يمكن تفريعه، وما لم يرد فيه نص فمنهم من فرعه على القاعدة، ومنهم من قاسه على ما ورد في قضائه نص.

3 -التسبيح المؤقت بما بعد الفراغ من الفريضة هل يمكن أن يؤدى بعد أداء النافلة؟

الذي يظهر لي أن هذه المسألة ينبغي أن تفرع على القاعدة ومن العلماء من فرق بين الواجبات والمندوبات فجعل القاعدة خاصة بالواجبات دون المندوبات وقد يفهم هذا التخصيص من قول بعض العلماء «سنة فات محلها فلا تقضى» ويعنون بالمحل الوقت أو الترتيب، وقد ذكر علماء الحنابلة هذه القاعدة في الرمل في طواف القدوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت