الصفحة 48 من 85

والظاهر أن الرمل لم يستحب قضاؤه؛ لأنه غير ممكن فهو مشروع في الأشواط الثلاثة الأولى، ولا يمكن أن ننقل المشروعية إلى الثلاثة الأخيرة، فالقضاء ممتنع، لأن الرمل صفة في فعل وقد انتهى الفعل فلا يمكن نقل الصفة إلى فعل آخر فتأمل هذا وستجده صحيحًا إن شاء الله.

اقتضاء الأمر الإجزاء بفعل المأمور به

وقبل الكلام في حكاية الخلاف نقول: ما المراد بالإجزاء؟

والجواب: أن الإجزاء يطلق على معنيين:

1 -موافقة أمر الشارع وامتثاله.

2 -سقوط القضاء.

وأكثر الفقهاء إلى الثاني.

وفعل المأمور به على الوجه المطلوب من الشارع لا خلاف في أنه يقتضي الإجزاء بالمعنى الأول وهو موافقة أمر الشارع وامتثاله، وإنما الخلاف في أنه هل يقتضي الإجزاء بمعناه الثاني الذي هو سقوط القضاء.

وقد ذكرت كتب الأصول خلافًا في المسألة على قولين:

القول الأول: أن فعل المأمور به يقتضي الإجزاء بمعنى سقوط القضاء، فإذا فعل المكلف الفعل المأمور به لا يمكن أن يؤمر بقضائه.

واستدلوا على ذلك بأدلة منها:

أن المكلف قد أتى بما طلب منه، فوجب أن يخرج عن العهدة بذلك الفعل، وسقوط القضاء يعني الخروج عن العهدة.

القول الثاني: أن فعل المأمور به لا يقتضي الإجزاء بمعنى سقوط القضاء واستدلوا على ذلك بما يلي:

1 -أن من أفسد حجه يؤمر بالمضي فيه وإتمامه، ويجب عليه القضاء، ولو كان فعل المأمور به يسقط القضاء لما وجب القضاء على من أفسد حجه.

2 -من صلى يظن أنه متطهر، ثم تبين له أنه صلى بلا طهارة، فإنه يجب عليه القضاء باتفاق، ولو كان فعل المأمور به يوجب سقوط القضاء لسقط القضاء عنه.

والراجح: أن إتيان المكلف بالمأمور به على الوجه المطلوب يقتضي الإجزاء أي: سقوط القضاء ولا نقول: إن الأمر يقتضي الإجزاء، لأن الذي اقتضى ذلك العقل والشرع وليس المعنى الوضعي للأمر

والجواب عن أدلة المخالف على النحو التالي:

قولهم: من أفسد حجه وجب عليه المضي فيه والقضاء، يجاب بجوابين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت