الصفحة 49 من 85

الأول: أن من أفسد حجه لم يأت بالمأمور به على الوجه المطلوب، وإنما أتى به مع شيء من الخلل، ولهذا وجب عليه القضاء

الثاني: أن المفسد لحجه توجه إليه أمران: أحدهما: الأمر بالحج: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [آل عمران 97] . والثاني: الأمر بالإتمام المفهوم من قوله تعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} [البقرة 196] . ومن قول عمر - رضي الله عنه -، وإجماع الصحابة على ذلك.

فالمضي في الحج الفاسد هو امتثال للأمر الثاني، وإذا أتمه اقتضى ذلك الإجزاء وأما الأمر الأول فلم يأت به على الوجه المطلوب، ولذا وجب قضاؤه.

وأما استدلالهم بوجوب القضاء على من صلى يظن أنه متطهر، فيجاب عنه بجوابين:

1 -المنع من وجوب القضاء. وذكره الآمدي وجها للشافعية.

2 -أن القضاء وجب لتدارك المصلحة الفائتة، فالمصلي فاته الإتيان بصلاة مستكملة الشروط، وأمكنه استدراكها بالقضاء، فأوجبناه عليه.

ومن المسائل التي يمكن تخريجها على القاعدة:

1 -فاقد الطهورين: قال بعض الفقهاء يصلي على حاله ثم يقضي إذا وجد الماء أو التراب. ومقتضى قول الجمهور في القاعدة أنه لا قضاء عليه؛ لأنه لا يطلب منه ما لا يطيق، فإذا أتى به فكيف يؤمر بالقضاء؟ وقال بعض الفقهاء: يلزم القضاء.

2 -الجنب إذا لم يجد الماء يتيمم. وهل يجب عليه أن يغتسل إذا وجده؟ قال أكثرهم: نعم، ومقتضى قاعدة الجمهور أن لا يؤمر بذلك أمر إيجاب إلا بدليل خاص.

والخلاف في هذه القاعدة له صلة بالخلاف في تعريف الصحيح بين الفقهاء والمتكلمين، فالفقهاء يعرفونه بأنه: ما أسقط القضاء، والمتكلمون يعرفونه بأنه ما وافق أمر الشارع في اعتقاد المكلف.

وهذا الكلام قد مر معنا في الحكم الوضعي، ويظهر من الخلاف في هذه القاعدة أن الخلاف في تعريف الصحيح مبني عليها؛ فمن قال: إن فعل المأمور به لا يقتضي سقوط القضاء، يقول: إذا وافق الفعل أمر الشارع في ظن المكلف ينبغي أن نسميه صحيحًا ولا نرتب عليه سقوط القضاء، إذ يمكن أن يأتي بالفعل ويطلب منه قضاؤه، وإذا وصفنا فعله السابق بالصحة امتنع تعريف الصحيح بما ذكره الفقهاء من قولهم: الصحيح: ما أسقط القضاء، ويتعين أن نعرفه بأنه ما وافق أمر الشارع في ظن المكلف، ولهذا فهم يقولون: صلاة من ظن أنه متطهر إذا تبين أنه على غير طهارة صحيحة ويلزمه القضاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت