وأما من قال: إن فعل المأمور به يقتضي سقوط القضاء، فيلتزم بأن صلاة من ظن أنه متطهر تبين أنها فاسدة وليست صحيحة.
ويشكل على هذا أنه يلزمهم أن لا يقولوا: إن المصلى يثاب على تلك الصلاة؛ لأن الفاسد لا ثواب عليه، والجزم بعدم الثواب على تلك الصلاة غير صحيح، ولكن يمكنهم أن يقولوا يثاب على قصده وعلى قراءته للقرآن وعلى غيره من الذكر الوارد في الصلاة.
وقد نقل الآمدي وجها عن الشافعية أن لا قضاء عليه، ومن قال بهذا الوجه اطردت له القاعدة ولم يرد عليه اعتراض المتكلمين، والله أعلم.
الأمر بالأمر بالشيء
المراد بالمسألة: إذا أمر المكلف بأن يأمر غيره بشيء فهل يكون ذلك أمرًا من الشارع لذلك الغير بفعل الشيء المذكور في الأمر؟
مثاله: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مروا أبناءكم بالصلاة وهم أبناء سبع واضربوهم عليها لعشر» (أخرجه أبو داود وصححه الحاكم) فهل يقال إن الصبيان مأمورون بالصلاة من قبل الرسول صلى الله عليه وسلم؟
تحرير محل النزاع:
نستطيع أن نقول: ظاهر كلام الأصوليين أن النزاع في كل أمر تعلق بأمر الغير بشيء هل يعد أمرًا لذلك الغير من الآمر الأول؟ ولكن خروج الصورة الأولى ـ التي يكون فيها المأمور الأول مبلغا ـ له وجه؛ لتصريح الآمر الأول بأنه يأمر المأمور الثاني (قل لفلان إني آمره بكذا) .
الأقوال في المسألة:
القول الأول: أن الأمر بالشيء ليس أمرًا بذلك الشيء في حق الطرف الثالث.
وهذا القول هو مذهب جمهور الأصوليين ولا يكاد يوجد في كتب الأصول المشهورة من يختار خلافه.
واستدلوا له بما يلي:
1 -قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «مروا أبناءكم بالصلاة لسبع» الحديث (أخرجه أبو داود والترمذي وصححه الحاكم) .
ووجه الدلالة من الحديث لا تتضح إلا بضم الإجماع إلى هذا الدليل، فيقال في تقريره: لو كان الأمر بالأمر أمرًا لكان قول الرسول صلى الله عليه وسلم «مروا ابناءكم بالصلاة لسبع» أمرا من الرسول