صلى الله عليه وسلم للصبيان، وإلإجماع قائم على أن الصبيان غير مأمورين بالصلاة بأمر الرسول صلى الله عليه وسلم المذكور.
ويمكن أن يقرر الاستدلال بالحديث بضم حديث آخر إليه فيقال: لو كان الأمر بالأمر أمرا لكان قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «مروا أبناءكم بالصلاة لسبع» أمرا للصبيان وتكليفا لهم، ولكن الصبيان غير مكلفين بدليل قوله صلى الله عليه وسلم: «رفع القلم عن ثلاثة» وذكر منهم: «الصبي حتى يحتلم» (رواه أحمد وأصحاب السنن) .
القول الثاني: أن الأمر بالأمر بالشيء أمر بذلك الشيء.
وهذا القول نسب لبعض الشافعية وقيل إنه اختيار العبدري وابن الحاج في شرحيهما للمستصفى.
واستدل لهذا القول بأدلة أهمها:
ما ورد أن ابن عمر طلق زوجته وهي حائض فأخبر عمر - رضي الله عنه - الرسول صلى الله عليه وسلم، فقال: «مره فليراجعها» . الحديث، وروي بلفظ: «أن ابن عمر طلق زوجته وهي حائض فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يراجعها» والقصة واحدة.
وجه الدلالة: أن أمر الرسول صلى الله عليه وسلم لعمر أن يأمر ابنه بالمراجعة عد أمرًا لابن عمر بالمراجعة؛ لذا روي الحديث بلفظ: أمر رسول الله ابن عمر أن يراجع زوجته. لأن القصة واحدة، ولولا أن الأمر بالأمر أمر لما عد ذلك أمرا لابن عمر من الرسول صلى الله عليه وسلم، ولما صحت رواية من روى أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر ابن عمر بالمراجعة.
والراجح هو القول الأول، مع استثناء ما لو قال الأول: قل لفلان: إني آمره بكذا.
ودليل المخالف يجاب عنه:
أن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر عمر بأن يأمر ابنه، ثم لما لقيه ابن عمر أمره بالمراجعة، فصحت رواية كل من اللفظين.
ثمرة الخلاف:
خرّج بعض العلماء على هذه القاعدة مسائل فرعية منها:
1 -مراجعة الزوجة المطلقة في أثناء الحيض. ذهب بعض العلماء إلى وجوب مراجعتها، إما بناء على أن الأمر بالأمر أمر، وإما بناء على أن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر ابن عمر مباشرة أو أفتى فنقل عمر الفتوى لابنه وذهب بعض العلماء إلى أن مراجعة المطلقة في الحيض لا تجب بناء على أن الأمر بالأمر ليس أمرا، ولم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم باشر ابن عمر بالأمر.