الصفحة 58 من 85

مرة في الطهر، ومرة في الحيض، أو استعمله بعضهم في الطهر واستعمله بعضهم في الحيض ثم اشتهر المعنيان فصار مشتركًا.

فدلالة القرء على هذين المعنيين ليست من دلالة العام على أفراده، بل من دلالة المشترك الذي يحتاج في فهم المراد منه إلى قرينة.

الخاص: في الاصطلاح: ما دل على معين محصور.

الفرق بين العام والمطلق:

العام والمطلق بينهما وجه شبه من حيث إن كلا منهما له عموم في الجملة. ولذا كان بعض المتقدمين لا يفرقون بينهما. وفي ذلك يقول شيخ الإسلام ابن تيمية «لفظ المجمل والمطلق والعام كان في اصطلاح الأئمة كالشافعي وأحمد وأبي عبيد وإسحاق سواء» .

وإطلاق لفظ العام على المطلق وبالعكس قد جاء في كلام بعض الأصوليين على الرغم من تفريقهم بين المصطلحين، فالقاضي أبو يعلى الحنبلي ذكر احتجاج الحنفية على عدم التفريق بين الماء وغيره من المائعات بقوله تعالى: وثيابك فطهر، ثم قال في الجواب «إن الآية عامة» ، ومعلوم أن الأمر بالتطهير ليس عامًا فيما يطهر به بل هو مطلق.

وكذلك فعل الغزالي في مواضع من المستصفى.

والمتخصص في أصول الفقه لا ينبغي له أن يخلط بين المصطلحات، ولذا فإن بين العام والمطلق فروقًا أجملها فيها يلي:

1 -من حيث التعريف فتعريف العام كما تقدم. والمطلق هو: «اللفظ الدال على الحقيقة من حيث هي من غير قيد» أو يقال هو: «اللفظ الدال على مدلول شائع في جنسه» ، مثل لفظ رقبة في قوله تعالى: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} [النساء 92] .

2 -من حيث الحكم، فإن المطلق إذا ورد الأمر به لا يتناول جميع الأفراد التي تصلح للدخول تحت اللفظ، بل تحصل براءة الذمة بواحد منها.

أما العام فيشمل جميع الأفراد التي تصلح للدخول تحته، ولا تبرأ الذمة إلا بفعل الجميع.

ولهذا فقوله تعالى: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} مطلق؛ لأن المأمور بالعتق لم يطلب منه تحرير كل رقبة، بل رقبة واحدة يختارها من بين الرقاب. ولو جاء اللفظ عامًا لوجب تحرير جميع الرقاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت