7 -ترجيحُ ما سِيقَ لبيان الحكم على الدالّ على الحكم بلفظه من غير أنْ يُساقَ لبيانه:
مثل: ترجيحُ الحنفية أحاديثَ النهي عن بيع الملامسة والمنابذة على عموم قوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة 275] ؛ فإن الآيةَ لم تُسقْ لبيان حكم البيع بجميع صوره، وإنما سيقت لبيان الفرق بين البيع والربا، وأما الأحاديث فقد سيقت لتحريم تلك البيوع بأعيانها.
وإنما نصصتُ على الحنفية مع موافقة الجمهور لهم؛ لأن الجمهورَ يُعلِّلون تقديمَ الأحاديث بكونها خاصّةً والآيةً عامّةً، والخاصُّ عندهم مقدَّمٌ على العامِّ مطلَقًا.
8 -ترجيحُ الناقل عن حكم الأصل على الموافق لحكم الأصل:
وهو البراءةُ الأصليةُ.
وهذا مذهب الجمهور.
مثاله: ترجيحُ أحاديثِ تحريمِ الحُمُرِ الأهليةِ على الأحاديث التي فيها إباحتُها؛ لأن التحريمَ ناقلٌ عن حكم الأصل.
9 -ترجيحُ ما يقتضي الحظر على ما يقتضي الإباحة:
لأنه أحوطُ، ولقوله صلى الله عليه وسلم: «دعْ ما يَرِيبُك إلى ما لا يَريبُك» (أحمد والترمذي والنسائي وابن حبان عن الحسن بن علي رضي الله عنهما) .
ويُمكن تمثيلُه بالمثال السابق في أحاديث الحُمُر الأهلية، وترجيح المحرِّم لها على المبيح.
وكذلك الأحاديث الدالّة على تحريم المتعة على الأحاديث الدالّة على الإباحة، إنْ نازع الخصمُ في النسخ.
10 -ترجيحُ المثبِت على النافي:
لأن مع المثبت زيادةَ علمٍ خفِيت على النافي.
مثاله: ترجيحُ حديث بلالٍ - رضي الله عنه - في صلاة النبيّ صلى الله عليه وسلم داخلَ الكعبة (متفق عليه) على حديث أسامةَ - رضي الله عنه: أنه لم يُصلِّ (أخرجه مسلم) .
وخَصَّ ذلك بعضُ الأصوليين بما إذا لم يذكر النافي سببًا واضحًا للنفي، فإنْ ذكر سببًا لجزمه بالنفي غيرَ عدم العلم فلا يُعدُّ حديثُ المثبِتِ مقدَّمًا، بل هما سواءٌ، وإن استند إلى عدم العلم فحسب، قُدِّمَ حديثُ المثبِتِ.
وهو تفصيلٌ حسنٌ.