الصفحة 79 من 85

3 -معرفةُ مواطن الإجماع حتى لا يخالفَها:

لأن مخالفةَ الإجماع محرَّمةٌ. ويكفي أن يعرفَ أن المسألةَ التي ينظر فيها ليست من مسائل الإجماع ولا ينبني حكمُها على مسألةٍ مجمَعٍ عليها.

4 -أنْ يعرفَ بقيّةَ الطرق الموصلة إلى الفقه وكيفية الاستدلال بها:

فيعرفُ القياسَ، والاستصحابَ، والاستصلاحَ، والأعرافَ والعوائدَ في الأحكام المبنيّةَ عليها؛ وذلك لأن النصوصَ والإجماعَ لا يُمكنُ أنْ تُحيطَ بكلّ الوقائع، فوجبَ أنْ يعرفَ طرقَ الفقه فيما لا نصَّ فيه ولا إجماع.

ولمّا كانت بعضُ الأحكام مردُّها إلى العادات والأعراف وجب معرفتُها لمن رام الاجتهادَ فيها.

5 -أنْ يكونَ عارفًا بدلالات الألفاظ، خبيرًا بما يصحُّ من الأساليب وما لا يصِحُّ:

لأن القرآن نزل بلغة العرب، ومَن لا يعرفُ لغةَ العرب لا يُمكنُ أنْ يفهمَ ما في الكتاب والسنة على الوجه الصحيح.

6 -أنْ يكونَ عارفًا بمراتبِ الأدلّة، وطرقِ الجمعِ بينها، وطرقِ الترجيحِ عندَ التعارُض:

وذلك لأن مواضعَ الاجتهادِ - غالبًا - تتعارضُ فيها الأدلّةُ في أنظار النُّظّار، فإن لم يكنْ له درايةٌ بطرق الجمع والترجيح لم يستطع الاجتهاد، بل سيحتارُ ويتوقّف.

وقد اكتفى بعضُهم عن هذا الشرط واللذين قبلَه باشتراط معرفة أصول الفقه. ولكن لما كان مصطلحُ أصول الفقه يشملُ أمورًا أخرى غيرَ هذا لم أرتض الاكتفاءَ به.

قال جمهور العلماء: من حصل الشروط العامة له أنْ يجتهدَ في المسألة المستقلّة، إذا أحاط بأدلّتها، وقدر على النظر فيها، ولو لم يستطع الاجتهاد في مسألة أخرى لقصوره عن الإحاطة بأدلتها.

واستدلوا على ذلك بأن أكثرَ العلماء كانوا يتوقّفون في بعض المسائل، مما يدلُّ على أنهم لم يُحيطوا بأدلّتها، ويُفتون في غيرها لإحاطتهم بأدلّتها.

و شروطُ الاجتهاد العامّة، هي: معرفةُ العربية، ودلالات الألفاظ، والقدرة على الاستنباط، ومعرفةُ ما يحتاج إليه في المسألة من أصول الفقه. فمن لم يحصل هذه الشروط لا يُمكنُ أنْ يُعدَّ مجتهدًا في شيءٍ من مسائل الفقه.

أما المسائلَ التي اشتهر كلامُ الفقهاء فيها قد حُصرتْ أدلّتُها أو أغلبُها، فأمكنَ أنْ يطّلعَ عليها مَن لم يُحطْ بأدلّة الفقه كلِّها أو أغلبها، وأن يرجح ما يراه راجحا منها.

وأما مسائلُ النوازل فلم يشتهر البحثُ فيها، ولا يُمكنُ لمن لم يُحطْ بأكثر أدلّة الأحكام في جميع الأبواب أنْ يجتهدَ فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت