و إنك يبدو لم تفهم كلام أبيك بينما هو لك ناصح، وترفض دليله وهو واضح، وألغيت مذهب الأئمة الذين هم كسفينة نوح، وصددت كثيرا من الناس عن متابعة سبيلهم، والرفض بدليلهم، وجعلت تسعى لإطفاء نور المصباح، في هذا الصباح، وجلست أمام باب كل طريق، وتأتي بما لا يليق، من أجل ذلك سئم منك ورأى أن كلامه معك ضجر وملل، ومع ذلك راسلك بألين قول ورفق، من أجل حنان البنوة والعطف، ومهلك إلى وقت تكون معي في اللقاء، لأقول لك الحق لعجزه بسبب حنة الأبوية ' فإنه لا يريد أن يكون قاسيا معك في إبداء الحق والصواب، ولا يرضى أن يرى من عينك سيلان الدموع.
و اعلم أنه قال أيضا بأنك تجادله في عقائده، وتماره في قواعده، قبل أن تجري النظر فيها بالتحقيق، ولم تدقق النظر في مصدرها حق التدقيق، فلما حصحص اليأس، وجئت إليه بالبأس، بعد تبادله معك بالرسائل، ومحاولته في إقناعك بكل الدلائل، رأى في نفسه أنه سيظهر العجز في احتجاجه عليك بوجه المعقول، ويبدي فشله بجداله معك في المنقول.
فلما ارتفعت الأصوات بالبكاء في بلادك، وكثرت شكاوى الناس من فسادك، اتصل بي لأنصحك لإنقاذ الخلق، وأن آتي بما يسبب مرور الماء في الحلق.
نعم إنه قد طلب مني أن أجادلك حتى أخرج القذى الذي في عينيك، لئلا يعود يخرج الكذب من شفتيك، وأُري الخلق جهلك، ليعرفوا داء الذي أصاب عقلك، فكاتبتك هذه الرسالة، لئلا تخدع نفسك بما عندك من البسالة، وأقسم بالله منزل الكتاب، ومجري السحاب، أنك لجاهل وما أصابك ريح العلم والعرفان، وكان عليك أن تكون في قطيع الغنم مع الخرفان، لأنك ادعيت أن لك دخل في علوم الشيعة، ويد طولى في تعاليم الأئمة، فمن أحسن الطريق لأُظهر للخلق فساد بضاعتك، وسوء صناعتك، هو الاتصال بك عن طريق المراسلة، أو الهبوط في ساحتك للمجادلة، لأناقض كل ما جئت به في الكتاب، ولأُرجعك إلى طريق الصدق والصواب، وإني أُمهلك من يوم إرسال هذا المكتوب، إلى أسبوع لتجيب لي المطلوب، فبادر إن كنت من أهل العلم واليقين، إلى إرسال الجواب في الاستعجال، ولا تؤخر الجواب إلى آخر مدة الإمهال، وقد ألهمت من أبيك أنك كسول، وفي الغضب والخصام أنت عجول، فهل أنت ستكون ممن يبارزني بالرسالة، أو تفتح باب بيتك لهبوطي لتظهر البسالة، فالأمر بين يديك، وقد رأيت المطلوب بعينيك.