و اعلم أنه قد قذف إليّ كلاما حسبته صاروخا أو صادر من الدبابة، لأنفض ما فيه من الوسخ وأنه بجد يتكلم لا بالدعابة، وجاء كذئب سائل اللعاب ظاهر الأنياب من الجوع، واحمرت منه العينين وانضمت عليه الضلوع، وكأنه سقي كأس الحتف من أجل كلامك، وتمنى أن لا يرى نفسه أمامك،
و نفث في روعي أيضا أنك كتبت كتبا أخرى ضدنا، رغم تخرجك من تحت يدنا، وعاديت مذهب عترة خير الأنام، وأشعت دلائل صحة مذهب أهل السنة في العوام، فكانت كتبك لا تقود إلى أحسن السبيل، لبعدها من تنقيب الدليل، ومع ذلك تبعت ما كان عندهم من الكلام، وآثرت مذهبهم ور فعته إلى أعلى المقام، وهاجمت علينا بكل ما عندك من البيان، وكرهت تعاليم أئمتنا وهم أهل العرفان، فخوّفك وأجرى الحوار معك عن طريق المراسلة، وكاتبك للمناقشة والمجادلة، وطلب مني أن أكاتبك للنصيحة، وأتلو عليك رواية صحيحة،
و إني لا أدري مكنون طويتك، ولا حقيقة نيتك، لكن اعلم أنه ليس في تمسكك بأهل السنة عاقبة الخير، ولا النجاة من الضير، بل ذاك عمل لا خير فيه إلا شماتة الأعداء، والطعن والنقد والمبالغة في الاستهزاء، ولو سلكنا سبيل أهل الجهل والضلالة ' وسعينا لإلقاء القبض عليك لسبب تأليفك لهذه الرسالة، أو طلبنا أن تسد كل ما تم الإنفاق عليك من المال، وسعينا لنفضحك ونسترجع شهادتك بيد الشمال، أو نرفع أمرك إلى الحكام، لتسجن وتكون من أهل اللئام، لقيل عنا أن هذا كله نتيجة الحسد والحصر، ونسقط سقوطا لا قيام لنا بعده بسبب توبيخ أهل العصر، ويقولون: إن هؤلاء فشلوا وعجزوا عن رد الجواب، فلا جرم أن عبد الغفار على الصواب، فحينئذ لا يبقى معنا قول ولا اعتذار.
وإن مما لا ريب فيه أنك جئت إلينا بالخيانة والخدعة،، وعاملتنا بسوء وقلت بأننا أهل البدعة، ووالله إني ما جئت إليك الآن للجدال، ولا كاتبتك لفتح باب النضال، ولا تظن أني أهينك يا واحد من الناس، بل الحق أقول أنت رجل لا تحب السلام وتحب البأس،
إنك طرت عن مذهب أهل البيت كالجراد، طيرانه عن الأعواد، وإني والله سوف أصطادك ولو طرت إلى الآفاق، أو أضربك بين كفيّ إذا لا تزال على الأوراق، لينجو الخلق من خيانتك،