الصفحة 22 من 99

عن المذهب من المفاسد، حتى اعترفتُ بك ورفعتك إلى أعلى المقام، وما نظرنا إلى لونك بل نظرنا إلى ما صدر منك من الكلام، حتى اتفق كافة العلماء والمراجع في أنحاء البلاد، أن يؤتوك وسامة [درجة الاجتهاد] ، وكانوا منك في فرح وسرور، حتى كنت أخيل أنك نجم لامع وكلامك يأتي بالنور،

وإني قد أوصيتُ واستقصيتُ، وأديت حق التبليغ والإرشاد، ونصحت لك وأظهرت المراد، وأنظر الآن أتنفذ المطلوب، أو تظل تركب على ظهر الغدر وتفجع القلوب، ولم يكن أحد يتخيل أنك يمكن أن تنقلب على العقب، وترجع تناقض عقائد المذهب، ووالله لولا الشيخوخة وانحناء مني الظهر، وخوفا أن لا يتصور المتصور أنه قد اختلط مني الفكر، لأحضرت الدواة والأقلام، وللصقت على الأوراق بما عندي من الكلام، لأرد عليك حتى تعلم أنك من الضالين.

و إنك لم تف لمذهبنا حقه، كأنه لم يصل إليك برقه، وتكلمت فيه وأنت في الظلام، وسقت إلينا بالآلام، وإنه قد أتتني الشيخوخة بعد الشباب، وأريد أتصل بك بكل الأسباب، ولا طاقة لي بوعر الأسفار، والهبوط في ساحتكم لتبادل الأخبار،

و اعلم أني في سبيل تعليمك بذلت كل قوة قلبي وعلمي، وطاقة ذهني وفهمي، وما جئتَ به يخالف بما عرفتك به ولستُ بك من الفرحين

و والله إني أريد أن آخذ بيدك وأرقي بك إلى أعلى طبقات الارتقاء، ثم أدخلك في الصالحين لتكون معهم في اللقاء،

و إنك كما تعرف أن المطر يأتي من الغمام، ولا تشك أن الثمر يخرج من الأكمام، كذلك وجب أن لا تشك أني لم أنهض مع الهرم، إلا لأقودك لتكون من أهل الكرم، وإني أشهد الله الذي أعطاك علما وفكرا، لقد جئت شيئا نكرا،

يا عبد الغفار لا تكن كالعمى والعور، انصف ولا تجترئ على الفجور، تمسك بمذهب لا ترتجف فرائصك من مس حيف، ولا يؤاخذك الألم من ضرب سيف، ما لك لا تميل إلى قبول الحجة، وتُزيغ رجلك عن المحجة، وكن مقتديا بالأئمة ومتوسلا بهم إلى الرحمان، واعطف إليهم بكل ما عندك من القوة والجنان. وأدِ حق الموالاة بقدر الإمكان، وقم لزيارة الحسين في ذلك المكان، وتمسح بضريحه بيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت