الصفحة 21 من 99

و ما تريد إلا أن يُذاع اسمك في جميع الأنحاء، ويُتكلم عنك في كل الأرجاء، ليُجمع لك المال لتنجو من المتربة، ولو في معادة رجل ذي مقربة،

وإنك قد ضررتني كثيرا لأنك بعدما رجعت إلى وطنك بالعافية، بدلا من أن تشكرنا انقلبت تكتب ضدنا بأدلة غير صافية، وتصمنا بالزيغ عن الطريق والانحراف، وتنسبنا بالضلالة والخلاف، وتصفنا بأهل البدعة والإفراط، وتتهمنا بالميل عن الصراط، وأما ما ذكرت من تعمقك في البحث للتحقيق، ودراسة عقائدنا بالتدقيق، فأشكرك على هذا الاجتهاد، وقد ألقي في قلبي منذ أن كنت تحت يدي، أنك وإن أبكاني أحد فسوف تمسح الدمع الجاري على خدي، وكنت أتخيل من أجل قوة ذكائك، أنك سوف تنفعنا في أمرنا، وتؤيدنا في شأننا، وكنت أسأل الله لك ليجعلك سببا لإتمام رغبات عترة خير الأنام، ووسيلة لتكميل مهمات الإسلام، لأنه يجعل من يشاء لدينه خادما، وللبدعة هادما، وكنت ألهمت أن دعائي سيستجاب، وأنك لن تأتي إلا بالصواب، لأنك كنت في حوزتي شجاعا لا تخاف لومة لائم، ولا تأتي إلا بما يلائم، في إظهار الحق، وإشاعة الصدق، وكنت أسأل الله أن يشد بك أزري، وتأتي بما سيضع عني وزري، والآن قد أصبح أمرك معكوسا، وزيغك عن الطريق صار شيئا ملموسا.

واعلم {عن طريق قول بالحق} أن الله قد جمع فيك انشراح الصدر في المجادلة بدون عنوة، وأخلاقا حميدة مع الفتوة، وجود النفس، ولطف عند اللمس، والورع والتقوى، ولم تذق طعم الفشل عند البلوى، ومنّ عليك بالتوفيق، ومتابعة كل أمر بالتدقيق، وهذا مما لا بد له بالاعتراف، وإن كان حبي إياك في قلبي مال إلى الاستخفاف

و والله إني كنت أنتظر منك الإنصاف، وكنت قد ملت إليك بالاعتراف، لأني ربيتك بنفسي لتجبر كسيرنا، وتفك أسيرنا، وتحترم علمائنا، ولا تهين كرمائنا، وإنا وكلنا عليك أمر الخيار، لتكون مع زمرة الأشرار أو الأخيار، فإن أخذت الأول وتركت الثاني، فإنا سنعاملك معاملتنا بالباغي الزاني، ثم نمد يد المسألة إلى الله العلام، ليهلكك ولا يمهلك إلى آخر هذا العام، وإن أمهلك ولم يظهر علامة الاستجابة، فذاك دليل حقك وعلامة صدقك بدون شك،

وقد تأبطتَ مذهبهم، وعملت بمطلبهم، وإن مذهب أهل السنة لشر مذهب رأيته على وجه الأرض، وليمحو الله وجودهم هو المطلوب والغرض، وإنك كذبت بالحق وقد ربيتك به وكان مخك عن العلم في فراغ، وكان الجهل مليئا في الدماغ، وكم من مرة غلبت عند الجدال على المعاند، وكم من مرة طهرت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت