الصفحة 24 من 99

و إني أسألك أيضا أن تطوي ذكر أسباب تمسكك بمذهب أهل السنة في هذا الباب، فإني قد سمعت كل شيء عنك من الأحباب، ولا تمش في الأرض فرحا بما لديك، ولا تصفق من أجل السرور يديك،

و إن الرجاء من سماحتكم، والسبب رغبة هبوطي في ساحتكم، هو أن تُعدَّ أسباب الجدال، لأني سأقلعك من مقامك وإن كنت راسخا كالجبال، ولا شك أن تفهيم أهل العناد، وأنت إمامهم في تلك البلاد، من الواجب علينا نحن كالعلماء العارفين، أن نظهر الحق للطالبين.

تمسك بحبل الحق واعمل به واتبع هواه، وخذ علم الدين من علي واترك من سواه، واسع إلى إشاعة خبر الصدق في كل الديار، وإن رفضت فسأرسل قوما لأشاعته في بلد الإنكار، وإن كنت تسألني كالمشاورة، وتستفهم مني كالمحاورة، فقد أنبأتك اسم مذهب أثبت أن هناك مهبط الوحي والتنزيل، ومختلف الملائكة وجبريل، وهم كسفينة نوح عند الإغراق، وهم كباب الحطة في وقت هبوب النفاق، وهم في علوم الدين ماهرون، وفي علوم القرآن متبحرون،

و إنك بهذه الإشارة إذا فعلت، وكما قلت عملت، فإنا بانعقاد الجلسة من أجلك ليس ببعيد، والنظر في إرجاع إليك رتبة الاجتهاد ومنحك وسامة {آية الله} سنعيد،

يا عبد الغفار، فتح الله عينيك لتبصر طريقة التي تؤدي إلى الدار، واعلم أن ما كتبتَه إلى أبيك من قبل كلها كذب وليس فيها فصاحة، ولا يقول بها إلا من يوصف بالوقاحة، إنك لم تمعن الاستطلاع حق الإمعان، وما انتهجت منهج أهل العلم والعرفان، وما عندك من العلم إلا الدرن والشين، وانطفئ عنك نور الإنصاف والزين، أ فررت من عترة رسول العالمين، مع هذه الحجج والبراهين، أ ترمي نفسك في البحر وتختار الوقاحة، مع أنك جاهل عن السباحة، لا تعرف شيئا من العلوم، ولا تملك مصباحا لإنارة كتاب الله الحي القيوم، بل لا تعرف من العلوم العربية ولو حرفا، ولم تدرس حق التدريس المواد اللغوية نحوا كان أو صرفا، بل أراك تمشي في ظلام حالك بدون مصباح، وتفضل المشي

في الليل على الصباح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت