يا عبد الغفار أنت ابن صديقي، ولماذا تخالفني في طريقي، واعلم أن أباك كان بك حفيا، ووجب عليك أن تطيعه لو كنت تقيا، ارجع البصر إلى سماء الأمس وانظر إلى الوراء، وانظر ما مضى كيف حماك في كل بلاء، وكذلك في كل الأمور، هل ترى فيها من فتور، وصرفك إلى شيوخ وعلماء، فعلموك بالصدق والصفاء، وأظهر الله فيك من أجلهم نور العلم والعرفان، وسمة الصدق عند التماس البرهان، وكانوا يصفونك مع سواد اللون أنك من العرب، بل بعضهم قالوا بأنك سلاح في الحرب، وفتح بعضهم حوزة وسماها باسمك، ورأيت أن الشيعة مالوا إليك بالتحبب، ونظروا إليك بعين التودد، لأنك لم تكن في الحوزة ضعيفا، ولم تكن تصرّ على قول إذا كان سخيفا، فهذا هو السبب الذي دفع قادة الشيعة إلى أن أكرموك بوسامة درجة الاجتهاد، وحثوك على الدفاع عن مذهب أهل البيت وتميل إليهم بالانقياد،
إنك تعمدا آثرت طرق الضلال، وسقت إلى الناس الويل والوبال، وإن الحق سيظهر وإن أردت أن يكون في الخفاء، وسيزهق الباطل وإن أحببت أن يكون في الجلاء، وما جئت به سم مبيد، ومهلك بالأكيد، وظهر كذبك كالبرق، وأنت مضل الخلق، فاربأ بمذهب أهل البيت تكن من الفائزين
و اعلم أني في سبيل صعودك إلى أعلى المقام، ولتكون سلاحا ضد كل من عادانا من الأنام، بذلت لك كل ما عندي من القوة والذكاء، وأنفقت لك كل ما لدي من الثروة والآلاء، حتى كنت أفتخر بك في مجمع الخلان، وأرفع رأسي فرحا من أجلك عند التقاء الإخوان، وقلت بأنك ضالتي لما غلبت على العالم السني في ذلك العام، وكنت أرقب تخرجك لإنقاذ الأنام،
و اعلم أني اطلعت على شكوكك وتحيرك في أمورك، ورأيت آلامك وضمورك، فها أنا آويك إلى جناح الفوز والفلاح، وأقودك إلى مذهب العترة أهل الصلاح، لتنام في الليل مليء الأجفان، ولن تخش وجعا ولا وخز الأبدان، تغني فرحا في أحلامك، ولن تتحير في أعمالك.
و اعلم أن تمسكك بالسنة ليس لك عذر صحيح، سوى التأويل وركيك من القول الذي ليس بفصيح، فهذا يوم تبلى السرائر والعيوب، وسيظهر ما كان مكتوما في القلوب، وإذا عييت في نطقك وعجزت عن إظهار المراد، فلا تمل إلى التلفظ بما يحرك آلة الفؤاد، وقلت بأن الله نجاك من مذهبنا وأنه مورد الضلال، ومهلك الخلق بالوبال،