الصفحة 26 من 99

نعم يا عبد الغفار، لا تعجل فتكون رفيق الكفار، ولا تطعن في الأئمة بما صدر منهم من العلوم والمعارف، ولا تخوفنا بما عندك من المخاوف، وإنك لتترك تعاليم الأئمة وتلغيها، وتؤمن بأقوال الصحابة وتبتغيها

إنك قد سقطت عليَ سقوط من لم يحط بمعارف مقالي، ولم يفهم حقائق أقوالي، وخنت أمانة الشيعة ورفضت المراد، ونحتت الأكاذيب وجئت للفساد، وأوقعتنا في حيص وبيص، وجعلت الناس يسيئون بنا الظن، وأنت من المفترين

تدبر ما قلته لك ولا تكن إلا مع المنصفين، ولا تؤذني ولا تتصور أني سأكتب إليك للهيجاء، بل كن مرآة لأهل الحق والاهتداء، ولا تحوّل الجدال إلى الحرب، ولا تظن أني لو كنت قريبا منك لمددت يدي إليك للضرب، كلا. . . إني والله لكي تفهم سأضع لك الأسباب، وإن أمرك هذا لشيء عجاب، تأتني بأشياء لم يُجر عليها بالتحقيق، وتوجهني بكلمات لا تليق، فأوصيك بالله أن لا تمارني في هذا أبدا، وسأقنعك حتى لا تجادل بعدي أحدا، ولا تناقض تعاليم أئمتنا بعلم أنحل، ولا تعارض عقائدنا بعقلك الأقحل،

و إن السنة قد استعبدوك بأموالهم وأنت لا تدري فملكوا قيادك، واحتلوا سمعك وبصرك وفؤادك، فإذا أنت لسان علمائهم، وتتكلم بما تقتضي أهواؤهم، تارة تورد أقوالا من الأئمة تثبت تحريف القرآن، وتارة تغمض عينك عن مساوئ الخليفتين وابن عفان، نزولا على رغبات السنة، وتقربا إلى ما عندهم من المنة، وحسبك ما أوردته في بعض كتبك قول الإمام جعفر {وعندنا مصحف فاطمة} وقول الإمام علي {إنما جئت به إليكم لئلا تقولوا يوم القيامة. . .} وقد أثبتت بهذا أن لنا قرآن آخر فأشاعتها مكتبات السنة فأصبحتَ من أعوانهم، وأنت مرجع في تقوية سلطانهم، فكتبك في ذلك وسيلة، وتعلمك في حوزاتنا كانت مكيدة وحيلة، فبلغوا في ذلك ما أراد حولهم، ووصلوا به ما شاء طولهم، حتى أشاعتها كل المكتبات، وأذاعوا تلك الكلمات،

و إنك لم تستطيع من ذلك المذهب أن تنجو من قوده، وصعدت إلى طوده، فإن كنت تؤمن بهذا الخيال، على نمط الذي أخال، فمناقشتي معك لا يفيد، ولتضييع وقتي معك لا أريد.

و اعلم أني ما أردت بكل هذا إلا لإزالة أوهامك، وجئت لأسكتك وأميل إلى إفحامك، أطلب منك أن تفكر بالجد لا العبث، ولا تؤمن بكل ما عرفته عن طرق البحث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت