الصفحة 33 من 99

رقودي، فلما دخلت في البحث العميق، وراجعت عقائد الشيعة للتحقيق، اكتشفت الحق والحقيقة فأمرني عقلي والإنصاف، أن أترك الشيعة لأن شمسها كورت وما دان بها الأسلاف،

هلم بنا إلى قولكم [ما فائدة البحث وطلب البرهان، وأنت متمسك بمذهب العترة بدون البهتان] ، وكن في حذر من بعض الكلام، فإنه قد يقودك إلى الملام،

اعلم أن الغوص في بحر البحث للتحقيق، ليس بعمل الزنديق. فكم من قوم نجاهم الله من أجل البحث للتحقيق في أمور الدين. فرأوا الحقيقة بعين يقين، ولا نكره العمل بنصائح الأئمة على طريق التعصب والعناد، ولكن نكره الانهماك فيه والميل عن كلام الله بالقول والفؤاد، ومن مال إلى تعاليم الأئمة كل الميل فقط طغى، إذا خالفت تعاليم الله رب الورى، ومن ترك تعاليمهم لأنها خالفت نصوص القرآن الكريم، فذلك إنصاف وليس بقبيح بحكم العقل السليم، فلا تعص الله فيما قضى، وقد عرفتني فيما مضى،

و اعلم أن للباحثين عن حقيقة الإسلام اكتشافات لا يعرف ذلك أهل اللئام، أ نسيت قصة عبد الجليل، الذي كان متمسكا بدين الإنجيل، وهي أعظم من قصتي لو كنتم من أولي الألباب، إنه كان مسيحيا وطرق كل الأبواب، وصعد إلى أعلى المقام، فكان له الجاه والإكرام، فبعد البحث للتحقيق، وتابع كلام الإنجيل بالتدقيق، تمسك بالإسلام، وظُن أنه سيهلكه الله العلام،

ثم ها هنا نكتة لطيفة، ونقطة خفيفة، وهي أن البحث وجد للتحقيق، ولولا وجوده لبطلت الأدلة والبراهين، وما نُفع بشيء من كلام رب العالمين، وإنه لناشدي الضالة كوسيلة، وأن وجوده لهم كالفتيلة، ولولا وجوده لاختلط الصحيح بالضعيف، ولما ميز القبيح من النظيف، وليس البحث في نفسه يأتي بالاهتداء، بل تأتي الهداية من رب السماء، كما قال تعالى [و الذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا]

و لما كنت تحت يدك في العراق، أشعت خبري حتى كثر عدد الرفاق، وأيدتني في شؤوني في تلك الأيام، ولبثت فيكم كثير من الأعوام، وإنه قادني الإنصاف وأتقنت التفكر حق الإتقان، ورأيت أني ملت إلى حقيقة الإسلام وأمعنت النظر فيه بكل الإمعان، وما كان لك أن تتكلم في أمري بدون التحقيق، وتأتيني بما لا يليق، وما كان لك أن تسارع علي بالإنكار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت