الصفحة 32 من 99

و اعلم أني لا أغضب ولا يخرج من فمي عبارات غريبة، ولن تكتب يدي إليك بكلمات عجيبة، بل أجيب كل ما أجيبه بالدليل والبرهان، ولست أتبع وحي القلب من سماء الغضب فأقول قول الكذب والبهتان، كلا. . . و إني أقسم بالله الذي فلق الحبة، إنك ما زلت من الأحبة، وسيصلك مني ما يأخذ بعنقك إلى أحسن السبيل، وسترى أن دليلي أعذب من ماء السلسبيل، فهكذا طبيعتي في مقابلة رجل الغضبان، أ ليس هكذا دربتني واصطنعتني في مثل هذا الميدان؟،

ولماذا لا تقرأ كتابي تدبرا، أو تراجعه تفكرا، ولا تريد تفهم معناه حق الفهم، بل إنك ترى أن مراجعته ليس بمهم، ولا تقرأه حين قراءته بنية الاستفادة، أو تقرأه وعندك وصفة أهل البلادة، وأنت عاطل عن أخذ المعارف والعلوم، والعمل بكلام الله الحي القيوم، وتنبذه وراء الجداران، وتكب على كلام الأئمة رغم معارضته للقرآن،

و والله ما قلت قولا في عقائدكم إلا بعد إجراء البحث والتحقيق، ومتابعة أسانيدها بالتدقيق، ووجود أدلة بينة صريحة، وحجج منيرة صحيحة، وبعد عرض تعليم أئمتكم على القرآن، والأحاديث الصحيحة، وبعد الاتصال بعلمائكم، والجلوس إلى خبراءكم، ثم إني ما قمت في أمري بالاستعجال، بل مددت يدي إلى الله بالابتهال، وكنت قد ألفت كتابا في تلك الأعوام، وقد مضى على تأليفه ثلث قرن بدون كلام،

و ما كنت أدري أن البحث يأتي بالاهتداء، بل كنت خِلت أن المتمسك بالشيعة ناج بدون افتراء، كما هو مركز في مدارك الناس، ومكتوب في أمخاخ بعض الأجناس، ولكني كنت أقول في نفسي تعجبا، كيف يمكن أن يكون المهدي مختفيا عن الأبصار، ولِمَ يؤمن بمثل هذا الكلام العلماء الأبرار؟ فظهر عليَ حقيقة مذهب التشيع بعد ثلث قرن من البحث والتحقيق، فتمسكت بمذهب لا أظن أن أحدا سيتولى عنه إذا أدار يبصره على عقائده بالتدقيق،

إنه لا ينبغي أن أغمض عيني عن الحق ولو في مقابل السيوف، وإنك لتعلم أني أحب كل شيء بالدليل كالفيلسوف، واعلم أني ما اتخذت طريق الردى، وما عدلت عن سبيل الهدى، لن أجول في تأويل الآيات، تاركا سنن واضحات،

اسأل الذين كنت تحت أيديهم من علماء العراق، والذين كنا معا في الحوزة كالرفاق، أ كنت من أهل العناد؟ أو من الذين يحبون إشاعة الفساد؟، وأنت بالحقيقة تعلم أنهم كانوا يحبون مرافقتي، ويفضلون مصاحبتي، وكانوا يريدون أن يكونوا في مكان وجودي، وكانت رسائلهم تتواتر عليَ في بلدي ومكان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت