الصفحة 45 من 99

و ليس لديكم أدلة عند الجدال، إلا الشتم والضرب ورفع راية القتال، وليس لديكم جواب للسائل إذا استفاد، إلا التأويل ونشر الفساد، فكيف يطمئن المعترض المريب، يسألك سؤالا فإذا أنت تغضب وتعيب، إن هذه الأخلاق تهدم الإسلام، ولا ترفعه إلى الأمام،

ثم اعلم أن الاستدلال بكلام القرآن، ليس كالإستدلال بكلام الانسان، فإن دليل القرآن لا يرد ولا يجوز فيه التأويل، وهو يقرأ ويفسر كما جاء به جبريل، وأما كلام الإنسان، فإنه لم ينزه عن النسيان، وهو مدار الخطأ والارتياب، بل هو قبلة الغلط ومشكوك في صحة الجواب،

و العجب من علماء الشيعة أنهم يعلمون أن الدليل في القرآن ليس بكلام الإمام، ثم يجدّون في نشر هذه الكلمات، ويفتون أن العمل بكلامهم من المهمات، والأعجب من هذا، أنهم كانوا ينتظرون مني أن أكون لمذهبهم خادما، ولمذهب أهل السنة هادما، وفعلا جئت والأمر كان هكذا يجري، وكانوا يثقون بي ولا يخالفون أمري، حتى فتحت باب البحث للتحقيق، فاكتشفت ما يليق، وقلت إني اكتشفت مذهبا إلى النجاة يقود، وإني إلى مذهب الشيعة لن أعود، فانتشروا عني وارتفعت أصواتهم بالطعن والعويل، وقالوا أتخالف تعاليم الأئمة وتغير السبيل، وأما ما تذكر من مذهب أهل سنتك فليس بشيء، وستدخل نفسك في حفرة الطعن والملامة، ثم تقود إلى أهلك الويل والندامة، وإن النجاة من عذاب الله والعويل، هو التمسك بمذهب أهل البيت وهناك مهبط الوحي والتنزيل، فمن تعبد الله به فلا خوف عليهم ولا هم يتحيرون.

وإنهم والله يرون الحق في الصحاح، ويعلمون أن الحق قد ظهر كضحى الصباح، ويعلمون أن أدلتي كلها صحيحة، بل يعلمون أن أدلتهم ضعيفة وقبيحة،

و إني لأظن بأنك من الذين لا يؤمنون بصحة القرآن، وأنه طاهر ونظيف ومحفوظ من لمس يد الإنسان، بوضعك إياه تحت كلام الأئمة، وجعلت تعليمهم قاضيا ومهيمنا عليه قبل أن تميل إلى تعليمهم بالتفتيش، وتقول وأنت مصر فيه أن تعليمهم أحق قبولا وأفضل من القرآن، وحاكم عليه واثقل منه في الميزان،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت