الصفحة 46 من 99

إنه ليس يوجد في القرآن العظيم، ولا في سنة النبي الكريم، دليل على هذا البهتان، ولا برهان على هذا البيان، وإن الصحابة الكرام، كانوا يقدمون القرآن على كلام غيره من الأنام، ولا يتركونه لكلام إمام أو ولي، أنظر إلى أم المؤمنين عائشة وإنها ما كانت تؤمن بكلام الأئمة، ولم تكن ترى أن الإيمان بهم من أركان الدين، وما التفتت إلى تعليمهم مع وجود القرآن، وإنها لفقيهة في الدين، فاضلة مجتهدة في حفظ كلام إمام المرسلين. و إنك لتعلم أن الصحابة كانوا يرجعون إليها في مسائل إذا صعبت عليهم معرفتها، وأمور إذا دقت عليهم مآخذها،

أيها الأستاذ بينت لك بالشرح والإيضاح، وشرحت لك بالتصريح وكل ما يأتي بالنجاح، ولم أُخفِ عنك شيئا فهل وجدت في العراق ممن تلمذ تحت يدك من أكثر مني في البيان والتوضيح، وأقوى في إيضاح الحق والتصحيح،

ثم اعلم أنّا لا نتكلم سوءا في حق الأئمة، بل نعترف بفضلهم ونترحم عليهم، ونقرّ بأن في تعليمهم شفاء لما في الصدور، ولو كانوا أحياءا لرفعناهم إلى أعلى القصور، ولذلك نحن لا نرضى أن يطعن فيهم طاعن ولو يسيرا، والطاعن فيهم يعذب عذابا عسيرا، وأعتدنا لمن يثبت بفضلهم بصرف المال، واجتهدنا في أداء حقهم بأحسن الحال، وكان هذا دأب أهل السنة والجماعة، ودَربوا أناسا من أجل هذه الصناعة، بل إن علماءهم الذين هم أهل الإفتاء، أفتوا بعدم صحة صلاة من لم يصل على الرسول وأهل الكساء، وكان الأمر هكذا إلى هذا الزمان، وكان المسلمون من الفتنة في أمان،

أيها: الأستاذ كيف أقبل عقائدكم وقد خالفت نصوص القرآن وبرهانه، وناقضت تعليم النبي وبيانه، ولا تأتي عليَ ببرهان ساطع، إلا كلاما تافها وليس بلامع، وإني على ظن أنك لو أنصفت لفهمت، ولو فهمت لاستسلمت، وقد راسلتك وبينت لك حتى ميز الجاهل الحرام من الحلال، ولا أريد أن ارجع إلى التطويل في هذه الرسالة فإن فيه الملال،

و والله إنك لو راجعت أدلتي حق مراجعتها، ودرست عقائد أهل السنة حقيقة دراستها، فإنه سيصل إليك وابل اليقين، وتطلع عليك شمس الدليل المبين،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت