الصفحة 47 من 99

ينبغي لك لو درست السنة الصحيحة أن تعظمها، وكل حديث من أحاديث النبي إذا كان متواترا فلا شك أنه من النبي، وما لم تدخل فيه أيد الناس، فلا ينبغي أن ترميه ثم تأتنا بالقياس، واعلم أن كلام النبي في صحته ليس فيه شك، وإن تعليمه وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر لا فيه ريب.

و أما تعليم الأئمة فقد يصدر منهم ما هو صحيح، وإذا أحببت سآتيك للتوضيح،

نعم إن تعليمهم فيه ما لا يؤمن من العثار، ولو جئت بأدلة من كتب الآثار، ولاسيما قولكم بالرجعة وظهور المهدي من الاختفاء، وغير هذه من ضمن الأشياء، فإن العقل السليم قد حكم أنه من وسوسة الإبليس ووهمه، وانعزل عن التفكير فيه لأنه عجز عن فهمه، وربما تسمع عن الإمام بعض الكلام ناتج عن وحي الخيال، وإيمانكم به يقود إلى الوبال، وربما تخطئون في فهم كلامهم خطئا عظيما، وتقودون إلى الإسلام ضررا أليما، فتعجزون عن إقناع الناس ولو راجعت جبلا من الكتب، فإنهم سيسألونك عن الدليل فترد عليهم رد الغضب، أو شربت مياه العلوم وإن كانت كالبحار، فإنكم ستقودون إلى الإسلام الأضرار،

اعمل بأفكارك في هذا اللقاء، بطهارة النية وسلامة النفس وقلب حي ولب هذا النداء، وإني أمد يد السؤال، إلى الله ذي الجلال، أن يؤيدك بإنصافه، ويؤتيك عين صافية لترى الحق وتأتي لإنكشافه.

و أما إيمانك بالرجعة، وغيرها فلست أريد الخوض معك فيها كالجدال، ولا أقول إنك على الخطأ في هذا المجال، وليس لنا في هذه العقائد إلا التسليم، والمشي على طريق مستقيم، لأني أجادلك في أمر وجد أثره في القرآن، وتكلم عنه الرسول بالبيان،

و إني لا أسلم أن هذه العقائد لها أثر في السنة والكتاب، أو هي من تعاليم الأصحاب، ففي هذا لا ينبغي أن أحرك رأسي للإباء، أو أمتعض في قبولها في هذا المساء، فإنه ليس من عادتي الفرار عن الحق

و اعلم أن أمر الدين وخاصة في عقائده، عظيم القدر، منير البدر، جليل الخطوب، ومحلها في القلوب، لا ينبغي أن أكون فيه بالإستعجال، بل اللازم الواجب عليَ أن أكون في الامهال، وأدعو الله بدموع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت