ثم اعلم أن الذي عنده العقل السليم، وهو على الصراط المستقيم، لا يجعل مذهب الشيعة هو المختار، ولا يفتر الكذب على الله القهار، وكيف يختار مذهبا والدليل يظهر أن فيه هلاكه، ويخالف تعليم القرآن وهو ملاكه، وما الذي يدعوه إلى هذا الإختيار ' مع علمه أنهم يلعنون على الأصحاب الأخيار،
و اعلم أني قد نفد عمري في خدمة الشيعة ودافعت عنه في كل الأبواب، حتى بدأت تأتيني الشيخوخة وضاع عني الشباب، فكيف تظن لو كنت عاقلا أني أختار مذهب أهل السنة في وقت الكبر، وقرب من القبر، مع علمي أنه مذهب منبع الضلال، ومرجع الذي أصابه الوبال،
و ما حملك على مخالفة أهل السنة إلا حبا لزينة الدنيا ونوامسها، وكأنك لم تتعلم اللغة ولم تتطلع على ما في قواميسها، وقد جرت عادة أكثر علماء الشيعة، وتحولت تلك العادة عندهم كالطبيعة، أنهم إذا رأوا فضلا من فضائل الصحابة، أو أثنى عليهم رسول الله ثناءا فوق أفهامهم، فلا يتفكرون عن سبب ثناءه بل يتبعون أوهامهم، ولا يسألون أهل العلم ليفتحوا لهم باب الفهم، بل يقابلون ثناءه بالتكذيب، وينظرون إلى القائل بنظرة التعييب،
و إنك لتعلم أن المسلمين في هذه الديار، أصبحوا كالعصافير سقطوا من الأوقار، وقد نبههم رسول الله عند هبوب الفتنة، أن الناجي هو الآوي إلى جناح السنة، وإن سيذوق من أجلها طعم الحرارة، أو يصيبه الألم من أجل التعذيب بالحرارة، ومن كان عاقلا فيلجأ إلى السنة، وليبادر إليها ولا يخاف من تهديد أهل الألسنة، واعلم أنه لا يلجأ إلى السنة إلا الذي يخاف الله ويعمل بما يرضيه، ويعمل بأوامره ولا يعصيه،
و رأيت الشيعة قد مالوا إلى إعتقاد الكفر والإلحاد، وقدسوا عليا إلى منزلة يجب تنزيهه عنها ليفهم العباد،
و إنهم إلى هذه الأيام، لا يزالون يسعلون نار الجدال والخصام، ويريدون بنا السوء والأذى، ويتربصون علينا الدوائر مع كل هذا، وينحتون لنا العثرات، وعددهم أكثر من العشرات،