الصفحة 51 من 99

و إني أحمد الله الذي قادني إلى حقيقة الإسلام، فاطمئن قلبي بدون كثير من الكلام، ومنح عليّ أدلة وبراهين، وأنعم عليّ بفهم كلام إمام المرسلين، ونجاني في زمن كثرت البدع في عقيدة خير الأنام، واشتد سواد وجه الإسلام،

و رأيتهم قد جعلوا الإمام علي خليفة شرعية لرسول الله، وخرقوا في اثبات إمامته من البخاري ومسلم بتأويلات مصطنعة، وأقاويل منحوتة، وكانوا من أجل ذلك أئمة فجرة، وقادة كفرة، وقد أضلوا كثيرا من المسلمين، وجاءوا لتحقيق صدقهم، وإظهار غرضهم، بأموال كثيرة.

يستجلبون الناس إلى مذهبهم بأنواع من الفلسفة والتدبير، وألوان من التأويل والتفسير، فصدقهم كثير ممن لا معرفة لهم بالدين، ولا علم لهم في تمييز بين الزين والشين، فآمنوا بخرافاتهم، وعملوا بخذعبلاتهم، ودخلوا في مذهبهم الباطل،

و ما كان دليلهم على إمامة علي إلا أنهم زعموا أن رسول الله في غدير خم ولى عليه زمام الخلافة، وأعطاه راية الإمامة، وحملوا على أحاديث النبي بتأويلات فاسدة،

و الحاصل أن الشيعة قوم شديد الرغبة في إشاعة البدعة، قوي الهمة في القاء التفرقة بين المسلمين عن طريق الخدعة، صاحب المال الجزيل، في سبيل نشر الفساد بالتأويل، لا يأمنهم الأصحاب، وتشيع كثير من خيار القوم، وأولاد الأغنياء والملوك، بعضهم كان ذلك طمعا في المال، وبعضهم رغبة في المنصب وعلو المقام، وبعضهم تمنيا في أن يدعوا بآية الله أو الشيخ، وأما الذين حماهم الله بالإنصاف، وعصمهم بعنايته فلا يميلون إلى الأصحاب بالإستخفاف، فهذه البدع مصائب على الإسلام، وفتنة لسنة خير الأنام، ولا نجاة لأحد إلا المتمسك بالسنة،

إنهم يسبون أبا بكر الصديق، الذي كان لرسول الله كالرفيق، ويصطنعون في شأنه البهتان، وينحتون له كذب وعدوان، ولا يذكرون اسمه إلا للتوبيخ والتعنيف، وكل آية المدح في شأنه يستقبلونها بالتأويل والتحريف،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت