الصفحة 52 من 99

و الله إن مذهب أهل السنة على الحق بالدليل والبرهان، والشيعة جماعة يسبون أصحاب نبي آخر الزمان، يعادون التقى من زيغهم عن طريق الصواب، ويؤيدون أقوالا وإن خالف نصوص الكتاب، وفي حوزاتهم يدرسون ما يفجع الفؤاد ويتألم، وإني منها تعلمت وليتني منها لم أتعلم، يطعن أحدهم في الأصحاب كأنه غول، ويهين عائشة زوجة الرسول،

و قال بعضهم إن آية {إذ هما في الغار} إنها تدل على عظيم قدره، وعلو مقامه، وإنه لحق ولسنا في ذلك من المرتابين، وإنه كان معه في هجرته وفي الغار، وإنه لمدفون معه في الدار، وإنا لنؤمن بهذا الفضل والتمييز، وفاق على الآخرين بهذا التبريز، وكتب التفسير، مملوءة بهذا التعبير، ولكنه ما بقي على هذا الفضل، بل نقب عن الصراط إلى أخر الأجل، ثم انقلب على العقب، لذلك لا يعترف به أهل المذهب،

و إنهم ـ علماء الشيعة ـ ألفوا في شتم الأصحاب مؤلفات، ونحتوا في إهانتهم خرافات، وفي كل البلدان أشاعوها، وفي المدن والقرى أذاعوها،

و ما بقي بيت في بوركنا ولا أسرة ولا قبيلة، إلا دخل كثير منهم مذهب التشيع، وكانت هذه كارثة عظيمة، وبلية أليمة، في دين الإسلام، وما رؤي نظيرها في الأنام، ولما رجعنا إلى الأرض الوطن، واستقر بنا الجلوس، رأيت الخرافات جارية على أفواه علماء الشيعة، وكانوا في غنية من كلام الله منزل الشريعة، وزلزلوا بها بلادنا، والناس قد مالوا عن العمل بمرادنا، ورأيتهم قد ارتضوا بالخيالات والأساطير، ورأوا أنها من كلام الله القدير، ومالوا إليها بالتصديق، ويضربون صفحات أيديهم بعضها بعضا وهم في التصفيق، ويكفروننا من أجل عملنا بالقرآن والسنة، وهم في مأمن من مؤاخذة الله منبت النعمة،

و إني لما رأيت أئمة الشيعة قد أشاعوا البدع وغلبوا على الناس بالمحدثات، وأظهروا لهم الغرض، وانتشروا في جميع أنحاء الأرض، وأضلوا الناس بأنواع الخرافات، وجذبوا قلوبهم بعقائد المزخرفات، وقادوهم برفق فعلهم، ولين قولهم، وأتوا إليهم من كل طرف النفاق، واستعملوهم بالحيلة والانفاق، واصطادوا ضمائرهم بالخدعة والأموال، والمناصب والأماني، والجري إلى لذات الدنيا وسلطانها، والرغبة في التقرب إلى أمرائها، لما رأيت كل هذا دخلت فيّ الرغبة إلى فتح باب التحقيق، ومتابعة الأمور بالتدقيق، فإني رأيت الشيعة وعايشتهم وعرفت برهانهم، بل تعلمت منهم وكنت تحت بنيانهم، فاعترفوا لي بالفضل وعلو المقام، بل كنت كالمفتاح في فتح باب الكلام،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت