الصفحة 53 من 99

و إنك لتعلم أن أكثر المسلمين في بلدنا اتبعوا بدعتهم، وتركوا الحقيقة وأطاعوهم وأصابتهم خدعتهم، وقست منهم القلوب، وأحاطتهم الذنوب، وما بقي لهم من علامات الاسلام إلا العمامة، ويخدعون أنفسهم أن لهم الفلاح في يوم القيامة، ووسوسوا قلوب العوام والخواص، بينما لا يعلمون ما الإيمان وما الإخلاص، ولا تجد فيهم طعم الإسلام عند الذوق، ولا يأتون بما يدعوك إلى الإسلام من أجل الشوق،

إني لما رأيت كل ذلك يئست منهم ولزمت بيتي وأنا في خلوة، فوفقني الله بتأليف كتاب اسمه {لولا أهل السنة لضاع الإسلام} فيه ما يبرد الفؤاد، ويبرد القلوب والأكباد، وفيه سبب تمسكي بمذهب أهل السنة، للذين يطلبون الحق ويردون العمل به، ثم ألفت كتابا آخر واسمه {ندوة المذاهب} ثم كتاب آخر اسمه {المراسلات} وما ألفت كل هذه المؤلفات، إلا نصيحة لله رب المخلوقات، وليشيع الحق بين الورى، في المدن والقرى، وأيقنت أن إشاعة الحق، بين الخلق، من المستحيل، إذا لم أجد التوفيق من الله الجليل، فكنت مكبا على وجهي للتفكير، متسائلا ما العمل وما الحيلة وما التدبير، فرفعت كفي للابتهال والضراعة، لنشر مذهب أهل السنة والجماعة،

واعلم أني أوبخ كل من طعن في الأصحاب، ولم يتعلم بالعمق وتناسى من مزاياهم واعتبرهم أهل النفاق، وإن الله قد رضي عنهم وبلغوا في التقوى والإخلاص، مرتبة لم يبلغه أحد من العوام والخواص، وأعطاهم العطايا، ووهب لهم الهدايا، ما لم يهب لأحد من نوع الإنسان، وما أعطى أحد حتى إلى قبيلة الجان، وجعل في أفعالهم بركات، وزادوا على اقوالهم حركات،

و قد جرت سنة الله في الأنام، واستمرت عادته أنه يميل إليهم بالإكرام، وإنه قد وصفهم في القرآن إظهارا لكراماتهم، وتعظيما لمقاماتهم، وإن المخالف ليس بقادر على نقض فضائلهم حتى إلى آخر الأعمار، وإن كانوا جهابذ عباقر أقوياء في الأفكار، وما كان للمخالف وإن كان في العقل سليما، أن يبارزهم ويطعن فيهم ولو كان في اختراع الأكاذيب عليما، فإن الفضل المنصوص في القرآن، لا يساوي الكذب المختلق على اللسان، وهل يستوي كلام القرآن، والذي يأتي بالبهتان؟ وهل يستوي الذين جاهدوا مع الرسول ومدحهم رب السماء، والذين لم يمسهم من أجل الدين البأساء، كلا. . . بل جعل للصحابة فضائل ومزايا، وامتحنهم في أخطر المواطن والرزايا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت