إنك تريد أن تغلب عليّ بالشتم والبهتان، وقفوت بما ليس لك به علم وبرهان، وما تركت سوء الظن بالأصحاب، وجئت من أجل الطعن فيهم بكل الأسباب، وأتيت بأدلة كاذبة وأنت شاهد الزور، وما جادلتني إلا بعد ما طفئ منك النور،
و إن الله إذا أراد أن يهلك عبدا من العباد، أو أن يخزي رجلا في البلاد، فيجعله من أعدائهم، ولا يلبي ندائهم، فيتكلم فيهم بالإهانة والأذى، ويغمض عينه عن فضائلهم كأن فيها القذى، ومِن فيه تخرج كلمات التوبيخ والشر، ليمحو فضائلهم لعجزه عن فهم السر، لأنه قليل الفهم، كثير الوهم ... وعليك أن تفهم أن الذي اشتد بغضه بالصحابة وأسعل نار الممارات، وأظهر أو كتم كراهية لهم وفتح باب المبارات، وما امتنع عن السب والطعن بل أصرّ، وهرب عن قبول الحق وفرّ، فآخر جزاءه التنقب عن الطريق والارتداد، بل إلى الكفر والإلحاد،
و إني قد رأيت بأم عيني كيف افترش الشيعة الأصحاب، افتراش الغنمَ الذئابُ، وعاينت كيف أساءوا سمعتهم في نفوس الأنام، وأفسدوا صورهم بأقبح ما يرسمه الرسام، وهذا للصحابة من الكرامات، ورفعة لهم إلى أعلى المقامات، لأنهم أفنوا أعمارهم في سبيل الدفاع عن الإسلام، والعمى لا يفهمون معنى هذا الكلام،
و اعلم أنه لولا الله ثم أصحاب رسول الله الميامين، وكتبة آثار خير المرسلين، ما عرف ممن تأخر عن زمن النبوة حقيقة الإسلام، ولا علم الحلال والحرام، إذ ليس {غير رواياتهم وما وصل إلينا من كتاباتهم} برهانا قاطعا، ولا دليلا ساطعا، بل لا خبر ولا أثر، ولا رواية ولا دراية، ما يطمئن أهل العقول الصافية إليها.
و لماذا استقبلتم السنن المقدسة، وأقوال النبي المشرفة، بتمزيق ما جاء منها في تفضيل الأصحاب، فحكمتم على صحيحها بالوضع وحاولتم إثبات ذلك بكل الأسباب، وجئتم إلى صريحها بالتأويل، وزعمتم أنها تخالف ما في محكم التنزيل، ونظرتم إلى رواياتها بالرفض، وإلى وعاتها بالبغض، وملتم إلى أثباتها بالتضعيف، وقلتم أن رواتها رووها بنية التحريف، فشوهتم من خصائصهم كثيرا، ومسحتم من أمثالهم غزيرا، وحرفتموها عن مواضعها، وصرفتموها عن مواقعها،