فسنة رسول الله قد حفظها الأصحاب، وأوصلوا إلينا نصوص الكتاب، وأصبح عادة عند المسلمين ذكر مجدهم، ويتسابقون إلى حمدهم، لأنهم أخلصوا لرسول الله بالإتباع ولله بالعبادة، وتحملوا المشقة لهم بالنصح والإفادة، وهم محل القدوة بما عندهم من مكارم الأخلاق، واقتناعهم بما عندهم من الأرزاق، وتفوق الإسلام بهم عن سائر الأديان الوضعية، والشرائع المفتعلة، وصدر منهم صفات لو اقتدى بهم البشر، لنالوا سعادة الدنيا، ولكانوا فيها أئمة العلم والحكمة،
وإن الذي يرمهم بالفسق ويرى أنهم من الفجرة، ويحسبهم من الزنادقة الكفرة، وطعن فيهم بكلام أهل النخوة والبطالة، ووصفهم بالميل إلى زيغ الطريق والضلالة، و ما حمل أفعالهم وما صدر منهم بحسن الظن، فهو من الخاسرين
و والله إنهم لم يكونوا من الأنبياء ولا من أهل العصمة والتطهير، وكل ما فعلوا وما صدر عنهم من الأفعال والتدبير، فهو من نتجة الإجتهاد، وكل ما أخطؤوا فيه فمن حسن النية لا على وجه الفساد، وإن الله قد مدحهم وفضلهم على غيرهم في القرآن، ومع ذلك لا نبرئ أنفسهم من السهو والنسيان، وإن الله لم يتركهم على الخطأ والعناد، بل بشرهم بالعفو والمغفرة،
و والله لو تفكرت في كلامي بالتدبر والإمعان، وأتقنت التفكير حق الإتقان، فسيظهر عليك ما سولت لعلماء الشيعة أنفسهم، ولعرفت وجه الذي عاند الحق وكرهه، وإن فضل الأصحاب، سيظهر ولو دفن في التراب، وإن فضلهم غاية تملأ صدور المسلمين هيبة وإجلالا، وتعتوا جباه المؤمنين تكريما وتجميلا، وقد ملأت ثناء عليهم مسامع الدهر، ونظمت بمجدهم حاشيتي البر والبحر، فكل ما علمته الأمة الإسلامية من فضل وجلالة، تخشع عيون المنصفين في وقت قراءة ما صدر منهم من المقالة.
يا أهل الشيعة الصلحاء، ويا مفكري أهل البيت والعلماء، إن كنتم فعلا من محبي أهل البيت وحماته، والدافعين عنه ورعاته، فأتوني في جميع الأنحاء بمثل الأصحاب، وأروني فضل غيرهم عليهم إذا لستم كالأحداب، وإن لم تفعلوا بهذا الطلب، وانقطع منكم الصلب، فكونوا متأدبين بالصحابة أهل الحق والاهتداء، ولا تعتدوا في حقهم ولو قليل الاعتداء، وإن هذا إلا صنيعة الله وفعله لأنه رحيم، لا فعل العدو والخصوم اللئيم، وإن فضائل الصحابة، تظهر في وقت طعنهم بالكتابة،