الصفحة 56 من 99

و اعلموا أن لفظ {أهل البيت} الذي رفعتموه كالشعار، وغطيتم به حقيقة الإسلام فأصبح عندكم كالدثار، قد استعمله الله للأنبياء الذين سبقوه في الإرسال، في إبراهيم ونوح وما كان أهل بيتهم إلا زوجاتهم وأولادهم، ألم يكفك شهادة القرآن، ثم تأتنا بالبهتان، ألم تعاشر العرب، وما اعتادوا باستعمال هذا اللفظ إلى هذا الزمان، سل من شئت منهم جاهلا كان أم أميا، عن أهل بيت رجل، فسيقول هم زوجاته وأولاده، وهذا يجري على ألسنتهم جري الماء في الأنهار،

و اعلم أنّا ندين الله تحت ظل مذهب يأمر بالتودد إلى أهل بيت النبي، ويطلب بالبحث في الدين بالحرية التامة، وكل أمر من أمور الدين لا بد أن يؤيد بالدليل والبرهان، ونرد على كل من خالفنا بدليل من السنة الصحيحة و القرآن، لا التعصب والجدال، ولا النبذ بالكفر وفتح باب القتال، مع حسن الظن بالعباد، وصفاء القلب لعدم إشاعة الفساد، ووالله لو فتشت مراجع بقية المذاهب، وراجعت منها كتب الأمهات، لما رأيت ما يدعوك إلى الإطمئنان، وراحة تامة للروح والوجدان،

و والله إن مذهب أهل السنة يحسن إلى أهل بيت رسول الله، والخلفاء كانوا يرجحونهم في الميزان، ويفضلونهم على سائر الولدان،

فالحاصل أنه مذهب الإنصاف، إذا وجد دليل صحيح يميل إليه بالإعتراف، ولهذا تابع أئمة السنة أمور الدين بالتدقيق، بل إنهم لا يريدون من يميل إليهم إلا بعد التحقيق، ويسرون إذا رأوا من يبدي لأهل بيت النبي بالتودد والإكرام، بل أفتوا بعدم صحة الصلاة من لم يصلي عليهم،

و إن مذهب أهل السنة قد أحسن إلينا في هذا الباب، ولا يستطيع لسان الشكر في أداء حقه إلا أن يكتب في الكتاب، ومن أعظم الإحسان الذي قاموا به في هذا الزمان، هو نشر العلم وخدمة أهل الإيمان، وفتحوا المدارس والجامعات في كل المجال، ونظموا المؤتمرات والندوات، ولا يمنعون أحدا إذا جاء إليهم بنية التعلم، ولا يبخلون في نشر الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت