الصفحة 61 من 99

أما الأئمة من أهل البيت فقد عصمهم الله وطهرهم من النسيان، ولا يخطئون ولم يتعلم واحد منهم تحت يد إنسان، ولا ينتقل من هذه الدنيا ليصبح من الأموات، إلا بعد تعيين نائبه وترشيحه على أعلى المقامات، ولكل وقت من زمان الدنيا مناسب بوجود إمام، سواء يراه الناس بالأبصار، أو مختفي وراء الدار، فيعين لإصلاح المهمات، ورعاية المناسبات، ولو لم يكن الإمام علي مناسب لإستواء على ذلك المقام، لما عينه رسول الله في غدير خم لإصلاح الأنام،

و إنا لسنا في حاجة بعد الإمام علي إلى خليفة تم تعيينه عن طريق الفوضى، وقد أخطأتم إذ ظننتم أن ذلك الفوضى هو البيعة أوالشورى، وإنك لتعلم أن بركة الإمام قد استفاد منها كل الأصحاب، وتبرك بثيابه كافة الأولياء والأقطاب، بل أنتم أيضا تبركتم به وإن كنتم من الجاهلين.

و إن الذين كثر عليهم فيضان المعارف والعلوم، وتعمقوا في فهم كتاب الله الحي القيوم، فإنهم دخلوا في مدينة العلم من الباب، فتوجهوا بعد الدخول إلى تدبر واستنباط دقائق الكتاب، وقوم آخرون اقتدوا بهم وتلونوا بلونهم، فأصبحوا أهل العلم والحكمة، ولا يصدر منهم إلا ما كان صحيح من الكلمة، وكل يستنشق من ريحهم الطيبة، ويشربون من عينهم المباركة، لأنهم ربوا من فيوضهم، وتباركوا بعلومهم، وإلى هذا أشار رسول الله {ص} [أنا مدينة العلم وعلي بابها] فتفكر في هذا ولا تكن من الغافلين.

و اعلم أنك لن تجد على الأرض من عندك له كرامة، أو تخبئ في قلبك له عزازة، أن يأمرك أن تدخل مدينة العلم من دون الباب، أو يدعي أنه بدون علي سيفهم معنى الكتاب، كلا. . . و الله الذي فلق الحبة وبرئ النسمة، إن الذي يدخل مدينة العلم عن طريق غير الباب، فهو سارق بحكم أولي الألباب،

و إنك لتعلم أن الصحابة كانوا يبغضون عليا ويعادونه، ويكرهونه ولا يوالونه، ويفتشون لإبعاده عن ساحة الخلافة كل حيلة وتدبير، وخاصة بعد تعيينه له في واد الغدير، فبدا لهم أن يتناسوا ويتجاهلوا ورفعوا شعار الشورى والبيعة، لئلا يكون مرادهم في فساد وضيعة، فجعلوها مرة بالانتخاب، وأخرى بالتعيين والاختيار، وتارة لا هذا ولا ذاك، لئلا يكون لعلي وأهل بيت النبي قوة في طلب حقهم، فغصبوها وجعلوها مرة في هنا، وأخرى في هناك، وتارة في هنالك، وحاولوا محو فضلهم، ولكن الله أفسد خدعتهم، وبعثر جمعتهم، وأخبر عن اختياره وتعيينه في كتابه الذي أنزله على نبيه، ولا تنظر إلى غير علي، أبوبكر كان أو عمرا، ولا حتى من الذين بشروا بالجنة، كما أنتم تقولون، وإن كان عددهم عشرا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت