الصفحة 62 من 99

و عليك أن تقبل ما قلته لك من النصيحة، ولا تقل إن عقيدتنا ليست بصحيحة، واعلم أنه لم ينزل على أحد من آيات المدح والتقدير، ممن كانوا مع الرسول مثل ما نزل على الذي عين يوم الغدير،

وإنك لصغير بل أنت أصغر من أن تبلغ علومهم، أو تدرك أفهامهم، ولو تعلمت فوق السموات أو تحت السحاب، أو عندك جبل من الكتب وساعدك واحد من الأصحاب، لأن الأئمة من أهل البيت من ربهم يتلقون علمهم، ومن يد جدهم أتقنوا فهمهم، ألا ترى أن الله أنار أفهامهم، والكُتاب من أجل كتابة علومهم نفدت مداد أقلامهم، وتصفية عقولهم جاءت من الله سبحانه، وتوسيع مداركهم منه سبب فهم قرآنه، وعصمهم بالتطهير، من زلة اللسان والتعبير، وقد تسمع منهم بعض الكلمات، فتحرك آلة القلب غضبا وتريد الخصومات، وأما لو فُسر لك الكلمات، وشُرح لك الذي يدعو إلى الخصومات، وقد رزقك الله بقلب أوعى، وفهم أصفى، وغُربل القشر من اللب، فإنك ستقبل وتعترف إذا لم تكن من الضب،

أما إذا كان فهمك خفيفا غير عميق، ولم توفق بشرب الرحيق، فستظل في الإنكار، وتصب على نفسك الويلات والأخطار

، وإن الأئمة قوم أؤتوا حكمة ربانية، وإلهاما روحانية، لا يفهم كلامهم من كان غبيا، أبوهم باب مدينة العلم ومنه تعلم كل الصحابة، وأمرهم أعظم من ادراك عقول العصابة، كلامهم تفسير القرآن وكل معمى، ولا يميلون إلى الطيشان في وقت الرمي في المرمى، ولا سئلوا عن شيئ في أمور الدنيا أو دين الله القدير، فأجلوا الجواب للتفكير، وما تعلموا من يد معلم أو أستاذ، مع ما عندهم من أسلحة العلم ليميلوا إلى الناس للأنقاذ، وأؤتوا من أسرار علم الله العلام، ولهم يد طولى في نشر الإسلام، ولا قالوا {لا أدري} منذ زمن الولادة، رغم عدم وجود في أيديهم زمام القيادة، وكلامهم أفصح من فصاحة كل فصيح، وقولهم كله حق وصحيح، وإذا أرادوا أن يعلموا شيئا لا بد أن يعلموه، وإذا شاءوا أن يفهموا أمرا لا حائل أن يفهموه، بالقوة القدسية، والطاقة الربانية، التي خلقوا بها، وهم في الدنيا كالتنور، وهم في الدين كالنور، بل هم أئمة الدنيا والدين، و هم حبل الله المتين، ووجودهم في الحياة كوجود الروح في الجسم، ومن بارزهم للحرب، ونصب لهم العداوة من أجل الغضب، فسوف ينتقم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت