الصفحة 63 من 99

الله منه في الإستعجال، أو يؤخر الإنتفام منه إلى مدة نهاية الإمهال، وهم أئمة لكل من نطق عن وحي الإلهام، أو دوّن معارف الحكمة وعلومها في الإسلام،

و اعلم أن الله هو الذي يدير أمر الدين، ويختار من يشاء لنشر الإسلام،

ثم اعلم أن الأئمة لا يخافون عند إظهار دين الحق من يلوم، ولا يبالون في تاييد الحق وأشاعته بعداوة أحد وإن ستدوم، وقد أدبهم الله بأخلاق فاضلة، ومزايا محمودة، وعرفوا بالشجاعة والقوة، وجودة النفس والفتوة، وانشراح الصدر، والمداومة على الصبر،

إن الله قد منّ عليهم بالإخلاص والإجتهاد، وفي أوامر الدين يقومون بالإنقياد.

و اعلم أنهم أئمة وقد اختارهم الله وأحبهم وقرنهم رسول الله بالكتاب، وهم قدوة لأولي الألباب، ولهم بجدهم تشابه قوية، وفيه لهم اقتداء دقيقة، ولا يدري أحد لِمَ اختارهم الله بهذا الاختيار، وجعلهم قدوة لأولي الأبصار، ولٍمَ جعل الإيمان بهم من أركان الدين، وجعلهم كالأنبياء باليقين،

و قد جرت حكمة الله العلام، وأجراها عليهم ورفعهم إلى ذلك المقام، أنه أفاض الحق على قلوبهم، وأجرى حقائق علوم القرآن في خواطرهم، وطهرهم من ارتكاب الذنوب، وعصمهم من الوقوع في العيوب، وأعطاهم علم اليقين، وأراهم الدليل المبين، وفتح لهم علم تبصر عواقب الأمور، وهم بين الناس كالكوكب في وقت الظهور، وقاد إليهم كل الخير، وأبعد عنهم كل الضير، وأطلعهم على أسرار القرآن، وخفايا كلام نبي آخر الزمان،

وإني بعد قبولك المقابلة لمتمسك بالقلم، لأكتب إليك كتابا كتبته بالعلم، وفيه دليل وبرهان، في بيان مسائل تركها أبوك معك من أجل النسيان، وإني قد فتحت لك عقلي وذهني، ليكون هناك تبادل رسائل بينك وبيني، اتماما لمراسلاته معك في الأولى، وتنفيذا لعهده الذي عاهده معك منذ أمد بعيد.

و اعلم أني راسخ كالجبل عند شدة الأحوال، وشجاعتي تتبين إذا تبينت الأهوال، تزينت بحلل حسن الخلق، وتسلحت بأسلحة الأدلة والبراهين، صبرت قديما حتى جرت عليّ الأقدار، وتحملت في سبيله الأخطار، وكان كل ذلك في سبيل حب تعاليم الإسلام، وخدمت مذهب أهل البيت وبذلت كل طاقتي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت