الصفحة 65 من 99

و اعلم أن الأئمة من أهل البيت، أولياء الله محي الميت، بل هم أعظم من الأولياء، لأنهم إلا قليلا فيصبحوا أنبياء، ولهم بربهم علاقات متينة، والمحبة بينه وبينهم شديدة وعميقة، بل فيه أسرار بينهم لم يطلع عليه أحد من جنس الإنسان، حتى إن الله ليعادي من عاداهم، ويوالي من والاهم، والسبب محبته إياهم إلى هذه المرتبة لا يعلمه أحد، وكذلك العلة في اتمام لهم طبائق الود،

و اعلم أن موالات الأئمة محل السعادة، وموضع النجاح واكمال النية والإرادة، ومحبتهم والاقتداء بهم استثمار التقوى والإيمان، والقول {عليه السلام} بعد ذكر اسم أحدهم مطلوب من القرأن، والصلاة في ضرائحهم من علامات الصلاح، والقول في الصحابة {رضي الله عنهم أجمعين} من أمارات الطلاح، وتتبع عيوب الأصحاب وأخطاءهم يمكن أن يكون كفارة السيئات، وزيادة في الحسنات، فالذي ما رضي عن كل الصحابة، ولا اقتدى بهم جميعا، بل عادى من كان في النفاق، ورضي عن من مال إلى علي بالالتحاق، وانتظم في سمطه، وانخرط في رهطه، وترك كلام من سواه، ثم والى الحسن والحسين أبناه، فهو من المؤمنين

و كلما تخالفون تعاليم الأئمة، وتتركون عترة نبي الأمة، تبتعدون عن الصدق والصواب، وتسقطون في جب الخسران والتباب، ومن المعلوم أن الذي خالف تعاليم الأئمة، وترك طريقة عترة نبي الأمة، فوقوعه في جب الخطايا ليس فيه شك والارتياب، وإن كان يقول {رضي الله عنهم أجمعين} للأصحاب،

ثم اعلم أن مخالفة تعاليم الأئمة إذا وصلت إلى منتهاها، فإني أرفع بصري إلى السماء وأحلف بالذي بناها، بأن المخالف في ويل وشقاوة، وإن كان كلامه منبع الفصاحة والطلاوة،

و اعلم أن الذين فتح الله عليهم باب الهداية، ووفقهم بالتوفيق والعناية، فأولئك الذين يحسنون بنا الظن، ويجرون التفكير على عقائدنا بنور الفؤاد، وينظرون إلى كلام الأئمة بعين الصدق والانصاف، فيميلون إلى كلامهم بالاعتراف، ويقبلون كلامهم بدون جدال، ولا يشابهون كلامهم بما صدر من الصحابة من المقال، لأنهم معصومون

و السلام عليكم ورحمة الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت