الصفحة 76 من 99

إن الله لم يعين بعد رسول الله أحدا، وصيا كان أو إماما، إلا أنه ارتضى منهم من كان من أهل البيعة، والمتمسك بهم ينجو من الضلال والضيعة، وقد يتفق أن إنسانا مع قوة فهمه، وغرازة علمه، يكون ممن لا يتلقى الوحي من الله العلام، ويفتي أن رأيه من الوحي الإلهام، فيضل ضعفاء العقل والفهم بالآراء، ويعادي أهل الحق بالإفتراء، فيكره من يمدح الأصحاب، ويتقرب ممن يميل إليهم بالإغتياب، ويسب عائشة التي هي منه بمنزلة الأم، ويرى أن أباطالب مات مؤمنا لأنه لرسول الله كالعم،

إنهم يعادون كل من أجرى على لسانه المدح على الأصحاب، أو رأى أن ما قاموا به بعد رسول الله كانوا على الصواب، ولا يستمعون إلى وعظ واعظ، ولا يبالون بأسرار حكمة إذا يتلو القرآن حافظ، بل عندهم قاعدة عامة وهي قول المعصوم، وإنهم والله ليأتوننا بشيئ غير مفهوم، وإنهم ليضلون الناس بما أعطاهم الله من العلم والطلاوة في الكلام، والشجاعة وعدم المبالات بالملام، ويسعون إلى الذين يدخلون في الإسلام عن طريق أهل السنة بالأذاء، وكادوا يضربونهم بالعصي والحذاء، ويصدون عن سبيل الحق والصواب، ويتعامون بعد رؤية الجواب، ويسعون إلى التأويل، بعد مشاهدة الدليل، وقد تمت عليهم حجة القرآن، والأخذ بالبرهان، ولكنهم لا يبالون بالحجة، ولا باستقامة المحجة، بل يريدون التعصب والعناد، والتفريق ونشر الفساد،

و أما قول بعض علماءكم أن عليا تم تعيينه كالخليفة، ويحكمون بالخطأ من نظر إلى خلافة أبي بكر بالإعتراف، فهذا لون من الافتراء، على دين الله رب السماء، فإنا إذا نظرنا بالعينين، إلى الأحاديث في الصحيحين، بل إذا أمعنا النظر في كل الصحاح، فإنك لن تجد فيها أثرا لذلك لو كنت رجل الإصلاح، وإنك لتعلم أن علماءكم قد سقطوا في بئر الخطإ في فهم تلك الأحاديث، وفي موضع الغلط وضعوا تلك الألفاظ، وفي قراءتهم للقرآن خالف قراءتهم قراءة الحفاظ،

و إنك لتعلم أن القرآن لا يصدق هذا البيان، وفي الصحاح فقد فيها الدليل والبرهان،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت