الأنصار، كان ممن مد يده ليكون خليفة لنبي الأبرار، أ لا تقرأ في التاريخ والسيرة طلبا للبرهان، أم أنت ملعون من رب الإنس والجان،
و أما الإختلافات التي وجدت في قضية تعيين علي، فالأصل في هذه القضية أنه ليس فيها دليل جلي، وكل ما جئتم به إن كان من كلام النبي فلا تخلو من التأويل وحديث ضعيف، وإن كان في القرآن فموجود فيه تبديل وتحريف، وأما وجود هذه الإختلافات في الإسلام، فهي عند الله بمنزلة الإبتلاء، وكذلك عكوفهم في ضريح الحسين في كربلاء، وإن رسول الله قد استعمل بعض الاستعارات في بعض الكلام، ولا يمكن فهم حقيقتها إلا عن طريق الصحابة الكرام، وإذا أهنتم كلامهم في هذا الباب، ورفضتم كلامهم الذي هو الصواب، فسوف تسعلون نار الفتن والقتال، في دين الله ذي الجلال، لأنه ليس هناك إمام من أئمة البشر، وإن كان سليم الذهن والبصر، فلا يكون مساويا بالأصحاب، سواء في العلم والتقوى وفي كل الأبواب.
ألا ترى أن الأصحاب، بل وحتى الإمام علي في هذا الباب، في قوله لبلال، {أنت منا أهل البيت} لم يأتوا بالتأويل ولا بالتحريف لما تكلم رسول الله بهذا المجاز، ولا وقعوا معه في ميدان الجدال للبراز، مع وجود هذا الخبر الذي هو كالغموض، ولو شاؤوا لقالوا متى صار الذي عنده جلد الأسود، من أهل بيت أحمد، ولماذا هذا الإختيار والإنضمام، ولماذا هذا التفريق والإهتمام، ولقالوا إن البلال، يا رسول الله ذي الجلال، من السود بل من قارة أخرى،. كيف أصبح منك وقبيلتك هي الكبرى، ولقالوا له لو قال غيرك هذا الكلام، لقلنا إن فمك منبع الكذب، ولكنك يا رسول الله بحر الرحمة وماءك عذب، ولكنهم ما فعلوا كل ذلك بل فهموا أنه اليوم مدح بلالا، وغدا سوف يمدح عليا،
و إن أقواله لعلي يريد به المدح، فلا تنازعوا أهل الإسلام وتكسروا القدح، فلا تلفتوا آراءكم إلى أنه أعطاه زمام الخلافة، ورشحه محل الإمامة، إن هذا الفهم لغلط، ووقعتم في الخطأ والسخط، فبعثرتم جماعة الإسلام، وبدلتم نوره إلى الظلام، وظننتم أن خلافة النبي تتم بالتعيين، ووسوستم أذهان المسلمين بدليل غير مبين،