ثم اعلم أيها صديق الأب، أنك تتمسك بالقشر لا اللب، إن مشاورة رسول الله للأصحاب في كل أمر من الأمور، ثابت في النصوص وهو واضح الظهور، وإنه شاور أصحابه في أسرى بدر، وكذلك في حجة الحديبية، ومسألة الخندق،
و إن ثناء النبي له هو المدح ورفع المقام، واظهار الفرح عن طريق الكلام، وهذه سنته بجميع الأصحاب، بل مدحه وثنائه لهم من أوسع الأبواب، كما قال لأبي بكر و {لو وزن إيمان أبي بكر وإيمان أمتي لرجح إيمانه} وحتى إنه ضم بعضهم إلى أهل بيته، فقوله مثلا لبلال، {أنت منا أهل البيت}
و لأجل ذلك أثنى على كل الأصحاب، وبين محبته لهم في كل الأبواب، فقوله لعثمان {تستحي منك الملائكة} ولعمر {ما رآك شيطان سلك فجا إلا سلك فجا غير فجك} وأثنى على ابن أبي طالب فقال {أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي} وأحاديث المدح والثناء موجود في الصحاح، يتلوه المسلمون في المساء والصباح،
ابتلاهم نبيهم بإبتلاء دقيق، ومدح كل بما يليق، فعرفهم لا من خلال صفحة الوجه والجبين، بل من قوة الإيمان واليقين، فيتشرفون منه بنيل الثناء، فيرفع درجاتهم حتى رضي عنهم رب السماء، وميزهم عن غيرهم، فأحبهم الناس لأنهم خير منهم، فلو كان الأئمة أعلى مقاما من الأصحاب، وهم معصومون بنص الكتاب، لظهر ذلك من كلام الرسول، ولقال لأصحابه إن الإيمان بهؤلاء في الدين من الأصول، ولارتضى عنهم الله التواب، كما ارتضى عن الأصحاب، ولن يبقى على أحد من العباد، إلا الانصاف وعدم العناد، ألا ترى أن أهل الأديان الأخرى وحتى عبدة الأصنام، وجميع المذاهب في الإسلام، مع اختلافاتهم في أكثر الأمور، وعدم اتفاقاتهم إلى آخر الدهور، لا يختلفون في أن أبابكر هو خليفة الرسول، أحب من أحب وكره من كره وبه اعترف أهل العقول، وهو من الذين بشروا بالجنة، فلا تستسلم لوسوسة الوسواس الذي من الناس والجنة،
ثم الذين لا يحبون الأصحاب، ويتكلمون في حقهم بالإغتياب، يتعامون عن رؤية فضلهم، ويصرون على إهانتهم، ويقرؤون (أصحابي كالنجوم أيهم اقتديتم اهتديتم) ثم هم يعرضون.
أ علي هو الخليفة، وكُفر عامة أهل السقيفة، تلك إذا قسمة ضيزى، كونوا منصفين إن كنتم أهل التقوى، فأي عداوة دعت كافة الأصحاب إلى نبذ من تم تعيينه كالخليفة، حتى إن سعد بن عبادة، سيد