الصفحة 83 من 99

و هذا دليل على أن هذا اللفظ غير محمول على هذا التأويل، والمراد منه في الحديث هو ما ذكر في محكم التنزيل،

و اطلق لفظ الولي عليه كما أطلق لفظ الآخر على غيره من الصحابة، وهذه سنة جارية على كلام الرسول.

و العجب أنهم يأتون في أقوالهم بإختلافات كثيرة، ومناقضات كبيرة، ولا يميلون من أجل غفلتهم إلى الانتباه، ويريدون أن يستعملوا في سبيل الإيمان بهذه العقيدة قوة واكراه، و ما أجد في اقوال علمائهم أثر الاتفاق، وهذه الاختلافات من علامة النفاق، وقال بعضهم إنه عينه في بداية رسالته، وقال بعضهم عينه في غزوة تبوك، وهؤلاء يقولون في غدير خم، وأولئك يقولون في وقت مرضه لما طلب منهم القرطاس، فالحاصل أنهم تكلموا في تعيينه بالظن والتأويل، وكلها مخالفة بالقرآن وما جاء به جبريل،

و اذا ثبت أن القرآن لا يصدق تعيين علي كالخليفة، بل يخالف ويبين، ويقول {وأمرهم شورى بينهم} وتارة يقول {وشاورهم في الأمر}

فكيف تتركون حكم القرآن، وتتمسكون بما ليس له البرهان،

و أما قوله {ص} أنت ولي كل مؤمن ومؤمنة، فقد اتفق أهل العلم واللسان، وأصحاب الحكمة والبيان، أن المراد من الولاية هو النصر والإعانة، والدليل على ذلك أن القرآن قال {الله يتولى الصالحون} فثبت بالضرورة، أن الولاية في الحديث هو النصر، فالاختصار من الكلام، وعدم اطالته خوفا من المرام، هو أن كل حديث إذا خالف القرآن، فهو باطل وكذب وبهتان، لا بد بالتأويل، ليطبق بما في محكم التنزيل،

ثم اعلم (طول الله عمرك) أن عقيدة تعيين علي كالخليفة، يضر عقيدة {وأمرهم شورى بينهم} ويربي عقيدة من يمشي لبذر العداوة بيننا وبينهم، وإنه إن كان هذا هو الحق، وأن عليا تم ترشيحه من قبل رب الخلق، وأنه إمام منصوص، وأن هذا هو الموجود في النصوص، ومع ذلك أمر أبابكر أن يصلي بالناس، ما هذا التشويش الذي يأتي من الخناس؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت