إن شرف الدين عالم جليل القدر، أخطأ في فهم هذا الحديث ولم ير نور البدر، ولا يوجد في القرآن ولا في السنة ما يؤيده في زعمه، ولا نرى حاجة إلى الاستدلال بعلمه، فإنه بلا شك خالف الحق، وناقض كلام رب الخلق،
و ما ثبت أن مأخذ دليله من محكم التنزيل، ولا بما جاء به جبريل، بل هو رأيه وما استنبت من عقله، وإن رأيه لركيك، وهو في عقائد الكفار شريك، وإنه لكثير الخطإ في أكثر الكلام، كما رأيت خطأه في حديث الدار، ولكن الذي اغترف من بحر القرآن، يعلم خطأه في هذا البيان، ويعلم أن شرف الدين تخيل أنه مرجع الخلق، وظن أن ما جاء به لن يأتي إليهم بالقلق،
ثم آتيك بمثال ثاني على خطئه في آية {إنما يريد الله أن يذهب عنكم الرجز أهل البيت ويطهركم تطهيرا} فإنه يقول أن أهل البيت هم علي وفاطمة والحسن والحسين، وإن خطأ هذا التفسير ظاهر لكل من له العينين،
اعلم أن أهل العلم والتفسير، جاؤوا في تفسير الآية بأحسن التعبير، قال أكثرهم إن أهل البيت هم نساء النبي وجميع أحفاده، وهذا أرجح الأقوال، وقال أقليتهم إنهم علي والحسن والحسين وأمهما، وهذا أضعف الأقوال، وما التفت أحد من أهل الإنصاف، الذين يحققون في الأمور بدون الخلاف، فيا حسرة على الشيعة وعلماءها، والرافضة وحكماءها، يتركون القرآن وبرهانه، ويخالفون كلام الله سبحانه، ويقولون للسنة أنتم إخواننا، إلا أننا ننتظر ظهور الإمام المهدي إمام زماننا، وإنهم لكاذبون، بل يتركون أدلة ثابتة في الحديث، ويفضلون الخبيث،
ثم اعلم يا الذي يريد مني الجواب، واسأل الله أن يفتح عينك لرؤية طريق الصواب، أن الذين يعتقدون أن عليا هو الإمام المنصوص، والخليفة المخصوص، بقوله تعالى {إنما وليكم الله ورسوله والذين يؤتون الزكاة وهم راكعون} فإنهم لفي خطأ بهذا الاستدلال، واحلف بالله ذي الجلال، وهم يضلون الناس بدون دليل سداد، ويؤذون المسلمين بألسنة حداد،