الصفحة 81 من 99

فهذا الاقتراح، ليس بواجب أن يكون فيه نجاح، لأنه صادر من البشر، وليس يدل أن لا رجوع للصحابة إلا إليه، وإن كانوا إلى غيره محتاجين.

و لكن لا يوجد لأي اقتراح أبي بكر ولا عمر شيء من هذه الشروط، بل نجد ما يخالف ذلك، فقد قال عن عمر، [إن استقام فهكذا ظني به]

و لا شك أن تعيين علي للخلافة، وترشيحه له بالإمامة، يقلب نصوص القرآن، ذات الشمائل والأيمان، ويصبح الاسلام في الفوضى واختلال النظام، ويوجب اثارة الفتن، عند جهلة الناس وأهل الفطن، وإن شئت سأضرب لك في ذلك مثلا:

يعين ملك خليفة له الذي هو أخوه، ثم يعين نفس الوقت ابن ذلك الأخ، ثم يعين أيضا تسعة من أبناء ابن الأخ، ولا بد أن يكونوا مسلسلين إلى آخر الأجيال، ولا بد أن يكونوا من الرجال، فقد يموت واحد من المعين قبل انجاب الولد، أو قد ينجب ولكن لا يصلح من ادارة البلد، فيصبح الناس في الفوضى خالدون.

و إنا لا نقول إن عليا ليس له الفضل والأهلية ليعين بعد رسول الله كالخليفة، أو لم يعين لأنه لم يكن في ساحة السقيفة، كلا. . . بل إن منزلته عندنا لعظيم القدر، مرجع الأصحاب في العلم لأنه واسع الصدر، لكنه لم يعين يومئذ كالخليفة، ولم يذكر أحد اسمه ولا تعيينه من رسول الله، وإنك لتعلم أن الصحابة ما كانوا مغفلين إلى حد النسيان مثل هذه الأمور، فنسوا كلهم أجمعين معنى حديث الغدير،

و إنك لتعلم أن سعد بن عبادة لما رفع أصبعه ليبايَع على هذا المقام، وليُنتخَب ليكون رئيسا أو كالإمام، ما كانت بينه وبين علي عداوة، حتى كتم مقام علي وتظاهر بالنسيان.

و أما قول معلمك [شرف الدين] في هذا الباب، فلا تحسبه شيئا يعتبر به أولي الألباب، وعندنا أدلة وبراهين، من السنة ومن كلام رب العالمين، فلا تطلب الهدى من شرف الدين، فترجع بالخيبة ويظهر على وجهك الشين،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت