الصفحة 80 من 99

تصور يا صاحب الذهن، المعروف بالشجاعة لا الجبن، إن الصحابة بعدما رجعوا من الجهاد، ليصلوا إلى المدينة بشق الفؤاد، ومعاناة كل مشقة وأخطار، ومكابدة وعر الأسفار، وآلام بعد المسافة وشدائدها، ومتاعبها، وبعدما استقر بهم الجلوس، فإذا هو يقول: أنت يا علي وشيعتك هم الناجون يوم القيامة، أنظر أحيا الله قلبك وذهنك عن الغفلة، أنه {ص} أشار في هذه الآية إلى ذكر الفضل، ومدحه في هذا الفصل، ولا حاجة إلى أن أذكرك ما ثبت منه من التمسك بحبل الله وعدم التفريق، فإنك تعرفه، ومع ذلك لست من الذين يظنون أن قوله شيعة علي فلن تحمله على شيعة اليوم.

و اعتقد أن رسول الله إذا نصح بضرب عنق مفرق الجماعة، ليظل الإسلام جماعة واحدة، فاعلم أن قوله {أنت وشيعتك} ليس يعني مذهب الشيعة فلا تكن من المغفلين

وإن الله قد قال: {إن أكرمكم عند الله أتقاكم} وقال أيضا {وأمرهم شورى بينهم} وقال {وشاورهم في الأمر}

أنظر إلى هذه الآيات يا كبير السن، ولا تقابل الحق بالظن، وكيف تترك الحق الذي هو المعقول، وتكب وجهك على الخيال لأجل الخلافة بعد الرسول،

و ربما يختلج في قلبك، ويتسائل ضميرك، إذا كان رسول الله لم يعين أحدا بعده، ولم يرشح ولي عهده، ولماذا عين أبوبكر عمرا في هذا الباب، وعين عمر ستة من الأصحاب، وكان ذلك أيضا قبل وفاتهم، فهل ترى أن هؤلاء أحرص بالإسلام، من نبي خير الأنام، فرأوا أن لا بد بحكم العقل والتفكير، ووحي التكهن والتدبير، من اختيار قبل الموت، من يهتم بأمور المسلمين، ولا تقبلون تعيين رسول الله رب العالمين.

اعلم أن تعيين رسول الله رب السماء، ليس كتعيين آل الكاشف الغطاء، وترشيحه لأحد في أمر، ليس كترشيح محمد رضا المظفر، فما قام به أبوبكر وعمر ما كان تعيينا بل كان اقتراحا، واقتراحهم يمكن القبول أو تحرك الرأس للإباء، لأنه ليس من وحي السماء، وأما تعيين رسول الله لعلي، إن كان من نفسه فقد فعل ما لا ينبغي فعله، لأنه هو القائل: [لا فضل للعربي على الأعجمي إلا بالتقوى] وإن كان من الرحمان، فقد خالف نصوص القرآن،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت