الصفحة 79 من 99

نعم والله لو كانوا معتقدين بأنه هو الخليفة المنصوص، والإمام المخصوص، لردوا على أبي بكر، ولقالوا وكيف تقول {وليت أمركم ولست بخيركم} ألا تعلم أن عليا الذي هو الإمام، قد عين من قبل خير الأنام، لإستوائه على هذا المقام، فإذا كنت في حجة الوداع، وكنت إلى خطبته في الإستماع، فأي ضرر ومضايقة، يمنعك من أن تظهر القبول والموافقة، وإنك لتعلم أنه مدينة علم رسول الله، ولماذا تمد يدك طلبا للبيعة، بعدما اعترفت أنك لست بخير الناس فلا بد أنك تقودهم إلى الضيعة، وعلي أكثرك علما، وأقواك حلما، وأشجع العرب، وهو منبع اللغة والأدب، والحق يدور معه حيث يدور، وتجارته لا تبور، بل اتيانك إليه لتبايعه أولى، وحاجة الناس إليه أقوى من حاجتهم إليك، ولكنهم ما ردوا على أبي بكر ولا على عمر ولا على أبي عبيدة ولا على سعد بن عبادة، بل أغلقوا أفواههم عن الكلام، ورأوا أنه أحق بإستوائه على هذا المقام، وما أظهروا على وجوههم علامة الإستنكار، ولا رأوا أنه استولى على الكرسي بالإجبار، بل رضوا عنه ووضعوا أيديهم على يده وهي علامة القبول، وعينوه ليكون خليفة الرسول،

و أيضا إذا ثبت أن هارون لم يكن خليفة موسى بعد وفاته، ولم يكن قوله {واخلفني في قومي} إلا في ذهابه إلى الطور، فكيف يجوز لعاقل المنصف، أن يرى عليا معينا للخلافة، من أجل قوله {أنت مني بمنزلة هارون من موسى} ولكل صحابي مدح وثناء، فكيف يصبح المدح لعلي وهو التعيين والترشيح؟

تفكر بعقلك، وإن كان عقلك ضعيفا فسل الله يهب لك قوة الفهم والادراك، لتكون من الفاهمين.

ثم إنكم تقولون إن قوله تعالى {أولئك هم خير البرية} أن رسول الله قال لعلي: أنت وشيعتك يأتي يوم القيامة وهم راضين مرضين وأعدائك غضانا مقمحين. فيستدلون على هذا أن الشيعة هي الفرقة الناجية، هذه عقيدتهم وإنا لا نميل إليها بالقبول، بأنهم ليسوا على الحق وقولهم ليس في المنقول،

اعلم أنهم أخطئوا إذ وصفوا النبي بمفرق الجماعة، ولا يخفى ذلك على الذي خلقه الله رب البرية، ولبس لباس الحرية، وتذوق طعم الدراية، وتعمق في تمييز الضعيف والصحيح من الرواية، يعلم أن رسول الله وإن قال هذا فليس برغبة التمييز والتفريق، وإنك لتقول بأنهم هم الشيعة ومن معهم في الفريق،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت