الصفحة 78 من 99

هلم بنا إلى قولك أن الأنبياء لا يموتوت إلا بعد تعيين الخليفة، وترشيح من ينوبهم في الحكم، إني أسألك بالله الرحمان، أن تظهر لي اسم من الأنبياء عين أخوه كالخليفة بعد وفاته إن كان ذلك النبي من جنس الإنسان،

ثم اعلم أن قوله {ص} [أنت مني بمنزلة هارون من موسى] لا يتم إلا بعد تنفيذ القول، بل يجب أن يصحب قوله الفعل، ومعلوم أن أكثر الغزوات كان علي مع رسول الله، فكيف يستقيم [و لا ينبغي أن أخرج إلا وأنت خليفتي فيها] مع خروجه معه في أكثر الغزوات، فلا شك أن رسول الله فعل ما لا ينبغي فعله، لأنه خرج معه وخلى المدينة منه، فلا شك أن هذا المعني، يخالف المبنى، وهو ظاهر الفساد، ومخالف الغرض والمراد،

ثم إذا نظرنا بعين الانصاف، وملنا إلى قولكم بالإعتراف، من أن عليا هو الذي تم تعيينه من نبي الثقلين، ثم ينوبه حفيده الحسين، وقبلنا أن هذا التعيين من الرحمان، وليس فيه دخل للإنسان، فإن هذه العقيدة ليست سليمة، بل هي قاعدتها عقيمة، لأنها تخالف تعليم القرأن، وغير موفقة بفعله مع سلمان، حيث شاوره مع غيره في قضية الخندق، ولماذا لا تعتبر بكل هذا يا أحمق، وقد قال تعالى {وأمرهم شورى بينهم} ومعلوم أن شيء الذي يطلب فيه المشاورة، لا بد أن يجري فيه المقابلة والمحاورة، وقد وصلت لك القول أن عقيدة التعيين محل البلوى، وأفسد إيمان أهل التقوى،

فكيف نؤمن أن عليا هو المعين من الله كالخليفة، وتزجرنا أن لا نقول بأنها عقيدة سخيفة، وقد خالفت نص القرآن وكلام الرسول، ومعلوم أيضا أن كون علي معين كالخليفة، يقتضي وجود النص الصريح، من القرآن والحديث الصحيح،

و اعلم أن مقارنة علي بهارون موسى صحيح، ولكن أخطأ علماء الشيعة وجاؤوا بتفسير قبيح، وما فهموا معنى هذه المقارنة، وما الغرض وما الداعي إلى تلك الموازنة،

و إن الصحابة لو كانوا يعلمون أن قوله {أنت مني بمنزلة هارون من موسى} وقوله في {غدير خم} يعني ترشيح الخلافة لعلي كما فهمتم في هذا الزمان، لردوا والله على أبي بكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت