كارثة معركة الصفين، أ لست تذكرها والدمع يجري من العينين، بأي شيء أغفل الله قلبك كأنك من قوم هود، أو أنت ميت وقد أكلك الدود،
و اعلم أن أهل التواريخ قد ذكروا قبل تلك المعركة معركة الجمل، وجاؤوا بأسماء أناس قتلوا فيها وذكر أسماءهم ينفجر قلبي بالألم، فاعلم أني هو {مرجع الشيعة} وقد بعثرت الحق بين الخلق، ونجي كثير من الهم والقلق، وأحييت عددا كانوا في الأموات، ونشرتهم بعدما كانوا كالرفات، أحييتهم بالحجج والبراهين، ونشرتهم ببركة عترة رسول رب العالمين، فمن هنا تفهم سبب مراسلاتي إليك في هذا الزمان، وضرورة إنقاذ نوع الإنسان،
أترك يا بن الصديق هذه الأخلاق، واعمل بكلام الله منزل الأرزاق، ولا تؤمن بروايات أبي هريرة، وهل قرأت شيئا في سيرة حياته، أو لم تدر بنظرك على رواياته، أو لم تعرف أنه كان كذابا، أو لم تعرف أن رسول الله وعد على من كذب عليه عذابا، أو لم تعرف متى آمن بآخر الأنبياء، فإن جهلت فأدر ببصرك على [تاريخ الخلفاء] ، وأنت تعلم أنه أسلم بعد غزوة خيبر، وكان قبل موت النبي بثلاث السنين، وما كان حاله إلا أنه كان أميا لا يكتب، وحتى إن عمر بن الخطاب كان على ظهره يضرب، وإن شئت فاعلم أنه مع وقت إسلامه القصير، وكان أكثر الأصحاب رواية لأحاديث نبي الله القدير، وإن كنت تذهب إلى أنه لم يكن كذابا على النبي المختار، وتثبت من أجل صحبته فقط أنه ليس من الأشرار، فأنا أورد لك رواية من رواياته، حيث قال {دخلت على رقية بنت رسول الله زوجة عثمان، وبيدها مشط فقالت خرج رسول الله. . . . الحديث} وإنك لتعلم أنها توفيت سنة ثلاتة بعد فتح بدر، وأسلم هو سنة سبعة بعد خيبر، فأين كان عند رقية يا عبد الغفار؟
و إن عجزت عن فهم حاله، ولم تعرف كيف كان مآله، فعليك أن تعلم أنه قال: إن رسول الله {ص} قال: ينزل ربنا كل ليلة في سماء الدنيا. . . . الحديث
اغتررت بكثرة رواياته، وآمنت بها قبل النظر إلى حاله، مع أنكم تعلمون أنه لم يتعايش مع رسول الله إلا أقل من خمس السنوات، وهذا هو المتفق عليه عند كل الكائنات، وإنه لم يتعلم القراءة ولا الكتابة، وآمنتم بكلامه لأنه من الصحابة، وإنه لو يكن يفرق بين المنكرات والمعقول، وافترى الكذب على الرسول، بل كان يدعو في رواياته إلى الإيمان بالخرافات، ووالله إنه صب على الإسلام الآفات،