إنك تركت كلام من صحب النبي منذ بداية أيامه، وأعرضت عنه ولم تبال بكلامه، ولم تفكر في حال أبي هريرة حق التفكير، وصرفت وجهك إليه بدون التدبير،
ارني رواية من رواياته نجول فيها بالأنظار، ولا تكن بطيئا في الانتظار، وتب عن ذكر رواياته في هذا الجدال، ولا تسم اسمه ولو لمحة من المقال،
و إن كنت مع كل هذا تؤمن برواياته، فأنت والله غبي ومؤخوذ بالرسن، وما أصابك حظ وافر من اللسن، وما حرصت في غربال أقواله، ولا البحث عن أحواله، وليس لك حظ في حرية التفكير، ولا تستطيع الاظهار بكل ما عندك بالتعبير، وما عند إلا سن لاسع، وفم واسع،
و إنك مع جهلك به تصدق كلامه، وتبغض من لامه، ولا ترى قوله {أن رسول الله ص} قال: خلق الله آدم على صورته
و إن كنت تحسبه عادلا بمجرد كونه من الأصحاب، ولا تنظر إلى مناقضة كلامه بما في الكتاب، فها أنا أتلو عليك رواية من رواياته، قال: قال رسول الله {ص} . . . وأما النار فلا تمتلئ حتى يضخ الله رجله فتقول قط قط وإنك لتعلم أن الله قال {فالحق والحق أقول لأملئن جهنم من الجنة والناس أجمعين}
و إنه كان يصنع الروايات، ودونها أصحاب الصحاح وهي مشتمل على الخرافات، وتقود إلى الإسلام بالآفات،
و إنهم قد اهتموا بتدوين كل ما صدر منه واهتموا بإشاعتها، وأثبتوا كمال براعتها، وإن جاءهم نبأ التحذير عن النقل كل ما صدر منه من الأقوال، وعليكم أن توازنوها بكلام ذي الجلال، وإن رأيتم كلامه يحاذيه حذو النعال، فعليكم أن تعملوا بها بدون الجدال، وإن لم يطبق كلام الله الجبار، فارموها وراء الجدار،
إن عقائد السنة في صحتها محل الشك والارتياب، وإن كان مصدرها من الأصحاب، وكيف تهينون الله إلى هذا الحد، وتقولون إن لله رجلا، يضعها في جهنم فتكون في الامتلاء، فتتوقف عن العويل والبكاء، فما الحكمة في هذا، ولماذا تصبون في الإسلام الأذى، وأي وزن لهذا الكلام، يا مدعي التمسك بحقيقة الإسلام، وبأي لسان تتحاج الجنة والنار، والله إن ما جئتم به عيب على الإسلام وعار، وهل عندهما حواس الخمس، أو يشعران باللمس، إلى حد الإدراك والمعرفة من دخلهما، وأي فضل للمتكبرين أهل