العار، لتفتخر بهم النار، وكيف تقول الجنة أن الداخلين فيها من سقطة الناس، وهم الذين أنعم الله عليهم من بين كل الأجناس، فما هذا الجهل والحماقة بالجنة والنار، إلى هذا الكلام يا عبد الغفار.
إنكم تقولون بأن الله ينزل إلى السماء الدنيا في كل ليلة. . . تعالى الله عن النزول والصعود، والقيام والرقود، والذهاب والإياب، وحركة الانتقال، بل الحركة في كل المجال، وإن عقائدكم هذه مصدر التجسيم، في الإسلام لمن جاء إليكم للتعليم،
و إني أورد لك قصة حضرها ابن بطوطة بنفسه، وسجلها في ص 57 من رحلته في جزئه الأول أن ابن تيمية قام خطيبا على المنبر في الجامع الأموي بدمشق، وقال إن الله ينزل إلى السماء الدنيا كنزولي هذه، ونزل درجة من درج المنبر ليريهم نزول الله تعالى نزولا حقيقا بكل ما للنزول من لوازم كالحركة والانتقال، من العالي إلى السافل، فعارضه فقيه مالكي واسمه {ابن الزهراء} وأنكر عليه ما قال، فقامت العامة إليه وضربوه بالأيدي والعصي والنعال، حتى سقطت من رأسه العمامة، واحتملوه إلى قاض الحنابلة، فأمر بسجنه، أنظر إلى هذه الأباطيل، لو كنت تعمل بالدليل،
و إنك لتعلم أنه كان يروي الروايات في زمن يؤيده الجموع، لأن قادة الإسلام حينئذ الكذب على النبي في تأييد سياساتهم ليس بممنوع، وإنه ما اتخذ عليا كالأستاذ، بل جاء بالروايات كأنه إلى الخلق جاء للإنقاذ، وروى كل ما روى من أجل طعام بطنه والمنصب، حتى صار أمير المدينة فيا لله والعجب،
و إنك لتعلم أيضا أن وضع الأحاديث على عهد معاوية كان حرفة مربحة، وبضيعة محبوبة، يتجر بها كل متزلف إلى ساسة الدولة، وكانوا يذيعون كل حديث وصل إليهم إذا تضمن فضل الصديق والفاروق سواء كان ضعيفا أو نظيفا، وروجوه عند العامة، وطاروا بها في سماء الإسلام طيران النعامة، وأذاعوها بين الناس، في مختلف الأجناس، وخطبوا بها على المنابر، ودفنوا فضائل أهل البيت دفنهم للميت في المقابر، واتخذوا تلك حجة باليقين، وجعلوها أصلا من أصول الدين، وكان الرواة الثقات، وكتبة الأخبار الأثبات، لا يسعهم عن معارضة هؤلاء المتزلفين في ذلك الزمان إلا السكوت، من أجل تأييد ساسة الأمور لهم، وعناية بهم أهل الحول والطول، وكانوا إذا سئلوا عن حديث عن طريق الامتحان، يخافون إذا أظهروا الحق باللسان، أن يصيبهم مثلما أصاب الحسن والحسين، ولاسيما إذا كان الموضوع في فضل الصديق والفاروق وذي نورين، فكانوا يتلخبطون في الجواب، ويميلون إلى اللواذ من القول