الصفحة 92 من 99

تاركا ما في الكتاب، فكان سببا في تضييع فضائل أهل البيت في الصحاح، فلم يكتبوها رغم كونها ظاهرة كضحى الصباح.

اختلقوا الأحاديث في سبيل تأييد سياسة أبناء أكلة الأكباد، ورفعوا بعضها إلى الإمام نفسه من خلال التسلسل في الاستناد، ورفعوا بعضها أيضا إلى خريج حوزته، وتلميذ مدرسته، ابن عباس، وهو محترم عند كل المذاهب والأجناس، ومرة رفعوها إلى خصيصه واسمه جابر، وأخرى رفعوها إلى الإمام ابن جعفر الباقر، وهذا منهم مكيدة، لتأييد ما عندهم من العقيدة، هكذا كان سيرتهم في مكابرة العترة، ونكابة موالون بهم الذين ولدوا على الفطرة، وجاء من بعدهم قوم، جمعوا تلك الأخبار وجاؤوا إلى أهل البيت باللوم، وبرواياتهم تلك كانوا في الاغترار، ومن بين الروايات مالوا إليها بالاختيار،

و إني لأعترف أن أبا هريرة ما كان وحده في اختلاق الكذب والمقال، بل غيره موجود وإن شئت سأنبئك بأسمائهم في استعجال، واعلم أن معرفة أسمائهم أمر هين على أهل الإنصاف، بل يكفي في هذا أدنى التفات النظر إلى ما كتبه الأسلاف،

فإن كل من كان من الأصحاب واسع بطنه، وأتى إلى رسول الله مهاجرا وطنه، فليس من العجب أن يقول حفظت من رسول الله وعاءين فأما أحدهما فبششته، وأما الآخر فلو بششته قطع هذا البلعوم.

و إن أبا هريرة كان بطيء الغضب، مفرط في الكذب، خبيث الطبع، مهتم بطعام بطنه ليكون في الشبع، ساقط بإجماع أهل الجرح والتعديل، متكلم في نصوص القرآنية بدون الدليل،

فمعرفة كذبه سهل بهذه الأضاليل، لإنحطاط طرقه عن جادة السبيل، وركة متون رواياته ومناقضاتها بنصوص القرآنية،

و إنك لتعلم أنه زوق كلامه تزويقا، ونمق أقواله تنميقا، بما ترغبه يومئذ ولاة الأمور، وما تصفق له العامة من أجل الفرح والسرور، وإن غوغاء الأمة وسوادها، لا يعرفون من الرواية رويت لإصلاح الملة أو لفسادها، فتزلف أبو هريرة بأحاديث الموضوعة، إلى كل من سائس الأمة بأخباره المصنوعة، فطار من أجلها في دنيا النعمة طيران النعامة، ونال منزلة عالية في نفوس العامة، وإني أقسم بالله الذي خلق الدهر،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت