و والله إن هدمكم للدين قد غطى كل أنحائه، وأحاط كافة أرجائه، اتسخ بدنه من وسخ التأويل، فما عملتم بما في محكم التنزيل، وبلغ فسادكم للدين إلى حد الطعن في رواة الأحاديث فما نجى أحد منهم وإنكم لتكذبون.
وإن رسول الله خير الأنام، لم يرد قط في هذا الحديث ولا في غيره تعيين الإمام، فإني أسألك أن تعمل بالحق ولو باليسير، فإني أكرمك ولا أهينك ولو على قدر القطمير، فإن نجاتك في قبول الحق والعمل به ولو كان مرا،
أ لا تعرف أن لفظ {أنت ولي كل مؤمن ومؤمنة بعدي} تفسيره إلى هذا المعنى منكر وهذيان، لم يستعمله أحد في هذا المعنى من أهل اللسان، ما أورده قط بليغ من البلغاء، أو واحد من النبغاء، في موارد الحكم والكلام، وما استعملوه حتى عند الاضطرار لإفهام اللئام،
اتق الله يا الصديق، ولب هذه الدعوة تلبية أهل التحقيق، قد بان الحق فلا تمل إلى المراء، واتبع قول النبي ولا ترم نفسك إلى البلاء،
لماذا تختلق لنا العثرات والمعائب، ولا تقرأ كتابي بالفكر الصائب، اقرأه بالتمهل والاتقان، لعلك تنجو من شبكة الشيطان،
و والله إني أريد أن أسقيك كأس العلم اليقين، وآتيك بالدليل المبين، فلا تركن إلى رفض الحق إذا ظهر بالعلامات، ولا تؤمن أن كل ما صدر من الأئمة من الكرامات
و إن كنت في ريب من البحث فإنا فتحنا لك تاج العروس، ومنجد القاموس، فلم نجد أكثر من {النصير، والصديق، والمحب، والتابع، والحليف} ثم أتينا بمراجع الأدب، وأشعار شعراء العرب، فما وجدنا خلاف ذلك، فلا تسع في تحريف كلام خاتم الأنبياء، وهو مورد الفصاحة والبلاغة وإمام النبغاء، وكل كلماته مبنية بدرر البيان والبلاغة، مملوءة من نوادر العربية وغرر الفصاحة،
فهل يقبل الذي عنده الضمير، وعقله له كالأمير، أن يقول بأن رسول الله تكلم بهذا العثار، وجاء بما ليس له الآثار، ويترك جزل اللفظ، ليسهل للناس الفهم والحفظ، ويختار كلاما رقيقا غلطا، ولفظا ركيكا