الصفحة 95 من 99

سقطا، غير الواضح، ويأتي بما يخالف مسلمات أهل الأخيار، ومقبولات نبغاء الأبرار، ويكون تشويشا للمسلمين،

إن رسول الله ليس من الذين يصدر منهم الخطأ المهين، وهذا العثار المبين، لأنه خبير بهذ اللسان، معصوم من الرحمان،

ثم إذا كان تفسيرك لنص الآية وكلام النبي، هو حقيقة المعنى، فكيف من الممكن أن يتكلم الذي أذكى العجم وأفصح العرب، بعبارة يصرفها عن ذلك المعنى أئمة اللغة وقادة الأدب، فكيف من الممكن أن يتلفظ بلفظ إذا وضع في كف الميزان، ثم إذا وضع مراده في كف آخر فإذا هما لا يتوازنان،

ثم اعلم أن القرآن قد نفث في ذهني، وألقى في روعي، أن الولي له معاني شتى، وليس فيه ما يدل على تعيين الخلافة، وترشيح الإمامة، فلا يجادل في هذا إلا من تبع الشيطان، وآثر التعصب والعدوان،

و ما لك لا تخاف الله ولا تتقه وقد ظهر دليل الصدق والانصاف، وشمس التعصب والعناد قد مالت إلى الانكساف، وقد ثبت في رواية كنز العمال في جزئه الخامس، وإمام أحمد في مسنده في صفحته 419 من جزئه الخامس، عن رياح بن الحرث: أنه جاء رهط إلى علي فقالوا السلام عليك يا مولانا: قال من القوم؟ قالوا مواليك يا أمير المؤمنين، قال كيف أكون مولاكم وأنتم من العرب؟

و والله ما دفعني شيء إلى توضيح كل هذا إلا لأزالة أوهامك، وإقناعك وإفحامك، فاقطع عن ابداء رأيك لأنه من الخبث، وكلمني بالجد لا العبث،

و إنك بحكم كثرة السنين ضعيف النظر، ولماذا لا تخاف يوم النذر، وتميل عن الحق كل هذا الميل، وعندي لتكحيل عينيك الكحل والميل، ولأزيل ما عندك من الهم والبلبال، لترجع إلى الإطمئنان وأنت رخي البال،

إن غزوة تبوك وقعت، وكم من غزوات غزاها رسول الله والإمام لم يكن في المدينة كالخليفة، فكيف يقع اختياره على هذا المقام، ثم يعين ابن أم المقتوم فيها كالإمام، وكيف يكون كلامه هذا تعيين له بالخلافة، وترشيح له بالإمامة، ثم يشارك معه في غزوة حنين، وخلا المدينة منه وأنتم تعلمون ذلك لا بالشك بل باليقين، فإنكم تعلمون أن الذي عين كالخليفة، ورشح كولي العهد، يوضع على يده ادارة بعض نظام الدولة، واقالة من أراد إقالته، وخاصة في أوقات معينة، وأيام مبينة، فكيف يجوز أن يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت