الصفحة 96 من 99

ابن أم المقتوم خليفة رسول الله في المدينة، مع وجود الخليفة الشرعي، وولي العهد، أنظر بالعقل لو كنت من الناظرين.

و اعلم أني حر في إبداء الكلام، ولست عبد أحد من أجل الحرص على المنصب والمقام، وقد تلوت قوله تعالى {واخلفني في قومي ولا. . .} لكن لم يبادر إلى ذهني ما قلته

فهذ الحديث ثابت أن ما قاله الرسول [ص] فهو يتعلق بالمدح والثناء، ووصفه إلى تعيينه كالخليفة بناء على هذه الرواية، غلط وتشويش في الدراية.

ثم من لوازم الذي عين كالخليفة، ورشح كولي العهد، أن يرجع الناس إليه في تنظيم الغزوات، وتوزيع المناصب والمقامات، ويرجعون إليه في وقت المرض والغياب، ويعتمدون عليه إلى وقت الإياب،

و أما قوله {إنه لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي فيها} كما أنتم تقرؤون في كلام خير الأنام، فهذا مما زدتم فيه لإضلال العوام، فكل الغزوات التي غزاها رسول الله قبل تبوك وبعده، لم يكن قد عين عليا كالخليفة فيها، فيدل بذلك أنه كان يفعل ما لا يجوز فعله تفكر وكن من المستيقظين.

إنكم تسبون أمهات المؤمنين والمؤمنات، وهذا أشد الكوارث على دين خالق المخلوقات، والمذهب الذي أسس على تكفير الأصحاب، ونبذ أسماءهم بالألقاب، لا حاجة لنا إلى تحقيقه، ولا يميل العقل السليم إلى تصديقه، وكيف ذلك أيها العقلاء، وقد فشلوا في الإمتحان والبلاء،

و اقتصارا في الكلام، وعدم اطالته خوفا من المرام، أن مذهب أهل السنة ظهر في بلادنا مع هذه الأيام، وكان قبله مذهب أهل البيت وتكلموا بإسم الإسلام، وما وجد في عقائد السنة ما يشبه الإختلاق والإفتراء، لا في هنا ولا في بلدان أخرى ما يخالف طبيعة العقلاء، وما وجد في مراجعه حديثا يخالف تعاليم خير الأنبياء، بل يوافق كل ما صدر منه من الأحكام والأنباء، وقد ظهر في وقت متأخر، وكان في ترتيب ظهور المذاهب هو آخر، ولو بحثت في انتشاره عن الأسباب، لوجدت أنه من فعل الله الوهاب،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت