الصفحة 19 من 76

السلطة، ولا في القضاء، والناس بنظر الملك عبيد لا رأي لهم ولا إرادة، وإنما عليهم التنفيذ والطاعة، وقد استبد هؤلاء الملوك بالشعوب أيما استبداد، فضج الناس في كل مكان وقامت الثورات، وبهذه الأثناء برزت نظريات متعددة من المفكرين للقضاء على فكرة الحق الإلهي وكان من أهمها نظريتان «السيادة للأمة والأمة مصدر السلطات» [1] .

أما نظرية السيادة فقد قالوا: «إن الفرد يملك الإرادة ويملك التنفيذ، فإذا سلبت إرادته وصار تسييرها بيد غيره كان عبدًا، وإذا سير إرادته بنفسه كان سيدًا، والشعب يجب أن يسير إرادته بنفسه لأنه ليس عبدًا للملك بل هو حر، وما دام الشعب هو السيد ولا سيادة لأحد عليه، فهو الذي يملك التشريع والتنفيذ.

وشبّت نيران التحرير في أوروبا وأزيل الملوك وزال معهم الحق الإلهي ووضعت نظرية «السيادة للأمة» موضع التطبيق، وصار الشعب هو الذي يشرع من خلال ما يسمى بالمجالس النيابية.

والسيادة تعني تسيير الإرادة وتنفيذها إلا أن الشعب إذا استطاع أن يباشر السيادة بإيجاد وكلاء عنه لمباشرة التشريع، فإنه لا يستطيع أن يباشر السلطة بنفسه ولذلك لا بد أن ينيب عنه من يباشر السلطة، فأوكل أمر التنفيذ لغير الشعب على أن يقوم الشعب بإنابته عنه، فوجدت من ذلك نظرية: الأمة مصدر السلطات أي أنها هي التي تنيب عنها من يتولى السلطة منها، أي من يتولى التنفيذ والفرق بين السيادة والسلطة، هو أن السيادة تشمل الإرادة والتنفيذ بخلاف السلطة، فإنها خاصة بالتنفيذ ولا تشمل الإرادة. وهذا الواقع للأمة في الغرب يخالف واقع الأمة الإسلامية.

هناك شبهة قد يشوش بها العلمانيون، وهي أن بعض الدساتير العلمانية تنص على أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع .. ونحن نقول في الرد على هذه الشبهة: إننا لا نحكم إلا بما نعلم، ولا نجزم إلا بما نرى فالمحاكم عامة لا تزال ملزمة قانونًا بتطبيق القوانين الوضعية، ولا يزال القضاة في هذه المحاكم غير قادرين بأي حال من الأحوال على تطبيق الشريعة الإسلامية، اللهم الا بعض قوانين الأحوال الشخصية كالزواج والطلاق.

(1) ... انظر حول هذه المسألة:

-النبهان، محمد فاروق: نظام الحكم في الإسلام، ص (29) .

-الزين، سميح عاطف: لم الحكم؟ لله أم للإنسان - للشرع أم للعقل، ص (174) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت