الصفحة 26 من 76

وحدة قد شادها الله أضاءت للأبد وتسامت بشعار قل هو الله أحدٌ

فالرابطة بين المسلمين يجب أن تكون رابطة العقيدة الإسلامية ولا شيء غيرها، وأنه يحرم على المسلم التفاخر على أساس القوم أو اللون أو الجنس. ومن الآيات الدالة على أن رابطة المسلم هي الإسلام ولا شيء سواه قوله تعالى: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ} [1] . وقوله تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ} [2] . وقوله تعالى: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآَءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} [3] . ومن الأحاديث النبوية الشريفة قوله صلى الله عليه وسلم: «لينتهين أقوام يفتخرون بآبائهم الذين ماتوا إنما هم فحم جهنم، أو ليكونن أهون على الله من الجعل [4] الذي يدهده الخراء بأنفه [5] ، إن الله قد أذهب عنكم عبية الجاهلية وفخرها بالآباء، إنما هو مؤمن تقيٌّ، وفاجرٌ شقيٌّ، الناس كلهم بنو آدم، وآدم خلق من تراب» [6] ، وقوله صلى الله عليه وسلم: «يا أيها الناس، ألا إن ربكم واحدٌ، وإن أباكم واحدٌ، ألا لا فضل لعربي على أعجمي،،لا لعجمي على عربي، ولا لأحمر على أسود، ولا أسود على أحمر إلا بالتقوى، أبلغت؟ قالوا: بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم» [7] . وقوله صلى الله عليه وسلم: «من تعزى عليكم بعزاء الجاهلية فأعضوه بهن أبيه ولا تكنوا» [8] أي أمر ان يقال للداعي بنداء العصبية والمنادي برابطة القومية الوطنية: اعضض هن أبيك، أي فرجه ولو أن تقولوا: عض ذكر أبيك ما يدل على قبح النداء بهذه الرابطة وشدة بغض النبي صلى الله عليه وسلم لها. ووجه التصريح بذكر أبيه؛ لأنه خرج من ذكره، وهو سبب تعزيه وتعصبه فليعضض عليه تبكينًا له وإهانةً جزاء فعله.

(1) ... المجادلة: 22.

(2) ... التوبة: 71.

(3) ... الممتحنة: 4.

(4) ... والجعل": حشرة صغيرة سوداء يقال لها الخنفساء."

(5) ... ومعنى (بدهده) : أي: يدحرجه بأنفه. و (الخراء) : وهو العذرة.

(6) ... رواه الترمذي (3890) ، وحسنه الألباني في"صحيح الترمذي".

(7) ... رواه أحمد (38/ 474) ، وصححه الألباني في"السلسلة الصحيحة" (2700) .

(8) ... رواه النسائي وغيره وهو صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت